الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
و قال أيضا فيه- في حكم ما يغنم و ما لا يغنم-: إذا فتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو من أن يفتح عنوة أو صلحا، فإن فتح عنوة كانت الأرض المحياة و غيرها من أموالهم ما حواه العسكر و ما لم يحوه العسكر غنيمة، فيخمّس الجميع فيكون الخمس لأهله ... ثمّ ينظر في الباقي فكلّ ما حواه العسكر و ما لم يحوه العسكر ممّا يمكن نقله إلى دار الإسلام فهو للغانمين خاصّة يقسّم فيهم على ما نبيّنه، و أمّا الأرضون المحياة فهي للمسلمين قاطبة و للإمام النظر فيها بالتقبيل و الضمان على ما يراه، و ارتفاعها يعود على المسلمين بأجمعهم و ينصرف إلى مصالحهم الغانمون و غير الغانمين فيه سواء[١].
و دلالته على أنّ جميع الأموال المنقولة المغتنمة من أهل الحرب للغانمين خاصّة سواء كانت ممّا حواه العسكر أو ممّا لم يحوه العسكر صريحة. نعم حيث إنّ الموضوع فيه أموالهم فلعلّه لا يشمل الأسير الّذي كان حرّا قبل الأسر لعدم كونه من أموالهم و إن دخل فيها عبيد و إماء الكفّار إذا أخذوا منهم، لكنّه سيأتي في العبارة التالية ما يستفاد منه أنّ الاسراء و سائر الغنائم على حكم سواء.
و قال أيضا فيه:- في أقسام الغنيمة-: الغنيمة على ثلاثة أقسام: أحدها ما يكون مالا يمكن نقله و تحويله إلى دار الإسلام مثل الدنانير و الدراهم و الأثاث و غير ذلك، و ثانيها ما يكون أحسابا مثل النساء و الولدان، و ثالثها ما لا يمكن نقله و لا تحويله مثل الأرضين و العقارات و الشجر و البساتين.
فما ينقل و يحوّل يخرج منه الخمس فيكون لأهله و الأربعة أخماس يقسّم بين الغانمين بالسوية ... و لا يجوز أن يعطى منها من لم يحضر الوقعة.
فأمّا النساء و الولدان إذا سبوا فإنّهم يرقّون بنفس السبي من غير أن يسترقّوا و يملكهم من الغانمين في الوقت الّذي يملكون الأموال الّتي قدّمناها الّتي تحوّل و تنقل، و لا يجوز قتلهم بحال لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن قتل النساء و الصبيان، فأمّا الرجال البالغون المأسورون فقد بيّنّا أنّهم على ضربين: ضرب اسروا قبل أن تَضَعَ
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٢٨- ٢٩.