الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨
بعد تقضّي الحرب و الفراغ منها و الّذي لا يستبقى هو كلّ أسير اخذ قبل تقضّي الحرب و الفراغ منها ...[١].
فذكر قسمي الأسير إلّا أنّه لم يذكر لشيء منهما أنّه لمن هو؟ فيرجع فيه لا محالة إلى ما سبق منه في كتاب الخمس لكنّه قال في الفروع الّتي ذكرها لبحث الاسارى: و إذا سبيت المرأة و ولدها لم يجز للإمام أن يفرّق بينهما فيعطي الامّ لرجل و يعطي ولدها الآخر، بل ينظر، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الامّ و الولد دفعهما إليه و أخذ فضل القيمة أو يجعلهما في الخمس، فإن لم يبلغهما باعهما و ردّ ثمنهما في المغنم[٢].
فربما يستفاد من قوله: «بل ينظر، فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الامّ و الولد دفعهما إليه» أنّ المالك للاسراء يكون منحصرا في خصوص الغانمين و هو لا يوافق الإطلاق أو العموم المستفاد من كلامه في كتاب الخمس، اللّهمّ إلّا أن يمنع إطلاقه و يقال: إنّه ليس من هذه الجهة في مقام البيان و إنّما هو في مقام الإشارة إلى وجود مورد ما لأن لا يباع الامّ و ولدها بل يعطيا لأحد، فتدبّر جيّدا.
٣- و قال السيّد أبو المكارم ابن زهرة في جهاد الغنية: و يغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفّار ما حواه العسكر و ما لم يحوه من الأموال و الأمتعة و الذراري و الأرضين- ثمّ قال بعد ذكر أخذ الصفوة و ما ينوب الإمام و الخمس من الغنيمة-: و يقسّم ما بقى ممّا حواه العسكر بين المقاتلة خاصّة ... و ما لم يحوه العسكر من غنائم من خالف الإسلام من الكفّار من أرض و عقار و غيرها، فالجميع للمسلمين المقاتل منهم و غير المقاتل و الحاضر و الغائب ... و دليل ذلك كلّه الإجماع المتكرّر و فيه الحجّة[٣].
فقد فصّل كما ترى في الغنائم بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه و حكم بأنّ ما لم يحوه العسكر فهو لجميع المسلمين و لا يختصّ بالمقاتلين و ادّعى عليه إجماع الأصحاب، و واضح أنّ ما لم يحوه العسكر يشمل غير المنقول كالأراضي و الدور
[١]- المهذّب: ج ١ ص ٣١٦- ٣١٨.
[٢]- المهذّب: ج ١ ص ٣١٦- ٣١٨.
[٣]- الغنية: ص ٢٠٣- ٢٠٥.