الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١
الأمصار و لا يدخلونها إلّا لحاجة، و العرب: هذا الجيل؛ لا واحد له من لفظه، و سواء أقام بالبادية و المدن: و النسبة إليهما أعرابي و عربي ... قال: و العرب: أهل الأمصار، و الأعراب منهم سكّان البادية خاصّة[١].
فحاصل مفاد الصحيحتين: أنّه ليس لمستوطن البوادي من جيل العرب شيء من الجزية، و لا يبعد أن يستفاد منهما أنّ الجزية مختصّة بمن كان مستعدّا للشركة في الجهاد الابتدائي أو الدفاعي و لا تعمّ من هو مشتغل بأعماله الشخصيّة و إنّما يستعان به في الجهاد إذا حصل الاضطرار. و بعبارة اخرى أنّ كون الإنسان من جيل العرب و ساكنا للبادية لا موضوعية له بل المسلم الّذي ليس من جيل العرب إذا سكن البادية كان حكمه حكم الأعراب، و هكذا المسلم سواء كان من العرب أو من العجم إذا سكن الأمصار إلّا أنّه لم يكن معدّا للشركة في أمر الجهاد و لو كان لاختصاص الاشتراك في الجهاد بطائفة خاصّة هم القوى المسلّحة كما في زماننا هذه فلا يجب على مثله في غير موارد الاضطرار الجهاد و ليس له من الجزية شيء.
فإذا لا حظنا الصحيحتين و طبّقناهما على مثل زماننا كان حاصل المستفاد منهما أنّ الجزية من الأموال المختصّة بالقوات المسلّحة ليس منها لغيرهم شيء، و هكذا أنّ الاشتراك في الجهاد يكون من وظائف هذه القوات إلّا في مواقع الاضطرار و استعانة أولياء الامور بغيرهم أيضا.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ الحكمين المذكورين لا يختصّان بخصوص من كان في زمن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله أو في زمن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بل هما حكمان للإسلام دائميّان كسائر أحكامه.
و عدم اختصاصهما بزمن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله واضح فإنّ الإمام الصادق عليه السّلام صرّح بأنّهما حكم الإسلام حتّى في زمانه عليه السّلام، و أمّا عدم اختصاصهما بزمن حضور المعصومين عليهم السّلام فلأنّه مقتضى إطلاق دليلهما كسائر الأحكام.
و يشهد لتعميم الأمر بحسب الأزمان و الأجيال رواية حمّاد بن عيسى المرسلة
[١]- لسان العرب: مادّة« عرب».