الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢
و دلالة هذه الأخبار على المطلوب واضحة، و المعادن الواقع فيها لا قيد لها و تعمّ جميع أصناف المعادن في أيّ أرض كانت، فتدلّ على القول الأوّل الّذي قال به المفيد و من تبعه.
إلّا أنّ الكلام في سندها، فإنّ ما في تفسير العيّاشي مرسل و لم يعلم اعتبار كتاب عاصم بن حميد، و الفتوى بأنّ المعادن من الأنفال لم تصل حدّ الشهرة لكي ينجبر بها ضعف سندها، كيف؟! و قد عرفت من الشهيد أنّ الأشهر خلافه بل اسند إلى المتأخّرين القول بأنّ الناس في المعادن شرع سواء.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّها مستفيضة و كتاب عاصم ليس بعيد الاعتبار، و حيث إنّ الأصل يقتضي نفي ملكية خصوص الإمام فلا محالة يكون فتوى من جعلها من الأنفال مستندة إلى هذه الأخبار، و ليس اعتماد القدماء و لا سيّما مثل الكليني و المفيد قدّس سرّهما على خبر و الفتوى به ممّا يمكن رفع اليد عنه، فالقول بانها من الأنفال ليس بذلك البعيد.
و ربما يؤيّد كونها من الأنفال بأنّ أرض الموات و البحار و المعادن و البراري و ما هو مثلها عند العقلاء من الأموال العمومية الّتي يد الحكومات تتصرّف فيها و تجعل منافعها في مصالح الامّة، و قد جعل في شريعتنا سنخ هذه الأمور من الأنفال و أموال الإمام، فالمناسب أن تكون المعادن أيضا من الأنفال[١].
لكنّك خبير بأنّ مجرّد هذا التأييد لا يصل حدّا يمكن الاعتماد عليه في مقابل الأدلّة العامّة الّتي تقتضي الخلاف.
نعم استدلال صاحب الجواهر في إحياء الموات «بأنّ السيرة المستمرّة في سائر الأعصار و الأمصار حتّى في زمن تسلّط الأئمّة عليهم السّلام على الأخذ من هذه المعادن حتّى الواقعة منها في الموات أو المفتوحة عنوة بلا استئذان من وليّ الأمر
[١]- كتاب الخمس: ص ٦٠- ٦١.