الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩
عاشوا زمن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله بل الجزية إنّما هو لمن يفعل فعلهم و يجاهد في لواء الإسلام دفاعا أو ابتداء.
و حينئذ فحمل كلماتهم على أنّهم بصدد بيان حكم زمن بسط يد الإمام المعصوم عليه السّلام- على ما ربما يستظهر من الجواهر[١]- فبعيد جدّا و مخالف لظواهر كلماتهم و للمستفاد من الأخبار بعد التدبّر فيها.
ثمّ إنّه قد مضى عن العلّامة في التذكرة و المنتهى أنّه استدلّ أيضا لإثبات أنّ الجزية للمجاهدين بقوله: و لأنّه مال اخذ بالقهر و الغلبة فيكون مصرفه المجاهدين كالغنيمة في دار الحرب.
و نحن بعد التتبّع الأكيد لم نقف على دليل يستفاد منه الكلّية المذكورة و أدلّة اختصاص غنيمة دار الحرب بمن قاتل عليها و غنمها مختصّة بنفس الغنيمة المنقولة و ليس فيها شائبة عموم بل إنّ من الأموال المأخوذة بالغلبة الأراضي المفتوحة عنوة، و قد عرفت أنّها لا تختصّ بالمقاتلين بل هي من أموال عامّة المسلمين، فالحقّ أنّ الدليل منحصر في الصحيحتين.
ثمّ إنّ الصحيحتين على ما عرفت صرّحتا بأنّه ليس لأهل الصدقة و الزكاة الواجبة الّذين منهم الفقراء و المساكين من الجزية شيء بل إنّما لهم الصدقات، كما أنّ ظاهر قولهما: «إنّهما الجزية عطاء المهاجرين» انحصار مصرفها بهم لا يجوز صرفها في غيرهم، و حينئذ فتجويز صرفها في سائر مصالح المسلمين- على ما مرّ من المقنعة و المراسم- أو في الفقراء و المساكين- كما عرفته من السرائر- خلاف ظاهر الصحيحتين و صريحهما.
قال صاحب الرياض- بعد ذكر كلام الشيخ في النهاية بأنّها لمن قام مقام المهاجرين و كلام ابن إدريس بجواز إعطائها للفقراء و المساكين-: و النصّ كما ترى خال من ذلك كلّه بل صريح في أنّ الفقراء و المساكين ليس لهم منها شيء، و لعلّه لم يذكره الشيخ و لا الماتن مع موافقتهما له فيما عداه، و لعلّ مستندهم فيما
[١]- الجواهر: ج ٢١ ص ٢٦٢.