الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧
تعالى في وصفهم في سورة الحشر: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[١].
فالآية الاولى تصف المهاجرين بوصفين: أحدهما أنّهم ابتغوا و يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا، و هذا الوصف راجع إلى ما كانوا يبتغون لأنفسهم من نيل المقامات العالية باتّباع الإسلام بعد تعلّم أحكامه و معالمه. و ثانيهما أنّهم ينصرون اللّه و رسوله، و هذه الصفة عبارتها الاخرى أنّهم أوقفوا أنفسهم لخدمة الدين الحنيف و يكون مصداقها البيّن أنّهم يجاهدون في لواء الإسلام و إمامة النبيّ الأكرم في دفع من يهاجم على الإسلام ثمّ يكونون تحت أمره فيجاهدون جهادا ابتدائيّا لدعوة الناس إلى الإسلام و خروجهم عن الكفر.
و الآية الثانية شرح لحال الأنصار الّذين آمنوا قبل مهاجرة اولئك و تبوّءوا لهم الدار و يحبّونهم و ربما جعلوهم أقدم على أنفسهم.
كما أنّ الآية الثالثة بيان حال من جاء بعدهم و آمنوا بالرسول و دخلوا في الإسلام العزيز.
و قال تعالى أيضا في وصف المهاجرين و الأنصار: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢].
فوصف كلتا الطائفتين بأنّهما اتّبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ساعة العسرة، و لا محالة هي ساعات يحوم الأعداء في حدوث الشدائد.
[١]- الحشر: ٨- ١٠.
[٢]- التوبة: ١١٧.