الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
هارون: زدني يا موسى، قلت [و القائل هو الإمام الكاظم عليه السّلام]: المجالس بالأمانات و خاصّة مجلسك، قال: لا بأس عليك، فقلت: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يورث من لم يهاجر و لا أثبت له ولاية حتّى يهاجر، فقال: ما حجّتك فيه؟ قلت: قول اللّه تبارك و تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا و إنّ عمّي العبّاس لم يهاجر[١].
و قد روى في تفسير البرهان روايات اخر أنّ الصادق و الباقر عليهما السّلام أيضا فسّرا الولاية المنفية بهذا المعنى[٢] فراجع.
و لعلّ هذه المهاجرة بهدف أن يكثر المسلمون أوائل ظهور الإسلام بمهاجرتهم عن أوطانهم و اجتماعهم في بلدة واحدة كانت هي المدينة المشرّفة لكي يدفعوا عن الإسلام إذا هجم عليه الكفّار و المشركون و ليكونوا جندا مجنّدا يهاجم بهم و يجاهد على الكفّار، و لعلّه لذلك ورد في صحيح منصور بن حازم- المروي في الكافي و من لا يحضره الفقيه و أمالي الصدوق- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال في حديث: «لا هجرة بعد الفتح»[٣] فيراد من الفتح فتح مكّة المكرّمة، و نفي الهجرة بعد فتحها إنّما يكون بملاحظة أنّه بعد فتحها قد كثر جمع المسلمين و ذهب من البين العدوّ الأصيل للإسلام و هو مشركو مكّة بل انقلبوا مسلمين و أصبحوا من عسكر الإسلام، فلذلك لا تكون المهاجرة بعد فتحها مطلوبة فقال صلّى اللّه عليه و آله: «لا هجرة بعد الفتح». بخلافها قبل الفتح.
و كيف كان، فهؤلاء المهاجرون الّذين كانت لهم هذه الفضائل قد أوقفوا أنفسهم لنصرة الدين الحنيف الّذي كان محتاجا إلى النصرة شديدا آن ذاك، فلذلك قد جعل هذه النصرة للدين من أوصافهم و كالهدف من مهاجرتهم حيث قال اللّه
[١]- تفسير البرهان: ج ٢ ص ٧١٨، عن العيون: ج ١ ص ٨١ الحديث ٩.
[٢]- تفسير البرهان: ج ٢ ص ٧١٩- ٧٢٠.
[٣]- الكافي: ج ٥ ص ٤٤٣، الفقيه: ج ٣ ص ٣٥٩، الأمالي: المجلس ٦٠ ص ٣٠٩، عنها الوسائل: الباب ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٩٠ الحديث ١، و راجع أيضا:
الباب ٣٦ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٧٧ الحديث ٧.