الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
و بالجملة: فحكم مصرف الجزية أيضا كأحد الأحكام الاخر المتعلّقة بولاية أمر المسلمين.
هذا هو مقتضى التأمّل في كلمات الفقهاء، و أمّا مقتضى الأدلّة:
فكتاب اللّه الكريم لم يتعرّض لسوى ما في آية الجزية بقوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ و هو كما ترى إنّما يدلّ على وجوب إعطائهم للجزية من دون بيان لمصرفها أصلا.
و أمّا الروايات:
١- فقد روى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن سيرة الإمام في الأرض الّتي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق بسيرة فهي امام لسائر الأرضين. و قال: إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و إنّما الجزية عطاء المهاجرين، و الصدقات لأهلها الّذين سمّى اللّه في كتابه، ليس لهم في الجزية شيء. ثمّ قال: ما أوسع العدل!! إنّ الناس يتّسعون إذا عدل فيهم و تنزل السماء رزقها و تخرج الأرض بركتها بإذن اللّه تعالى[١].
و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه في باب الخراج و الجزية عن محمّد ابن مسلم عنه عليه السّلام مثله، إلّا أنّ فيه: «إنّ أرض الجزية لا ترفع عنها الجزية، و إنّما الجزية عطاء المجاهدين»[٢]. هذا و الفرق كما ترى لا يوجب تفاوتا في المعنى إلّا أنّه بدّل عنوان «المهاجرين» ب «المجاهدين» و سيأتي إن شاء اللّه أنّهما هنا مساقان. نعم في ذيل الوسائل المحشّاة بحاشية الشيخ الربّاني أنّ في الفقيه: «عطاء المجاهدين و الأنصار» فلعلّ مفاده يختلف مع نسخة التهذيب إلّا أن يفسّر الأنصار بمن ينصر المجاهدين فلا يبعد منها لا أن يفسّر بالأنصار الّذين هم مقابل المهاجرين في الكتاب الكريم و بعض الأخبار فإنّه لا وجه له هنا، لكنّ نسخة
[١]- التهذيب: ج ٥ ص ١١٨.
[٢]- من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٣، أخرجها عنه و عن التهذيب بل و عن الكافي الوسائل:
الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١١٧ الحديث ٢.