الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢
بخبره هذا لكي ينجبر بعملهم ضعف سنده، و لذلك فلعلّ الأظهر هو العمل بعموم أو إطلاق أدلّة وجوب الجزية على أهل الكتاب.
و هذا تمام الكلام في البحث عن شرائط من عليه الجزية من أهل الكتاب.
[٥- مصرف الجزية]
المسألة الخامسة: في أنّه هل للجزية مصرف خاصّ أم هي كالخراج تتعلّق بعموم المسلمين؟
فقد ذكر المفيد قدّس سرّه في المقنعة أنّها لمن قام مقام المهاجرين و يجوز صرفها في سائر مصالح المسلمين. و مثله سلّار في المراسم. و جعلها ابن إدريس في السرائر لهم و جوّز صرفها في الفقراء و المساكين من غيرهم، و خصّها غيرهم من سائر الأعلام الّذين مضت كلماتهم بمن قام مقام المهاجرين عهد النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و إن اختلفت تعبيراتهم. فالشيخ في النهاية و ابن البرّاج في المهذّب و ابن حمزة في الوسيلة و المحقّق في المختصر النافع جعلوها لمن قام مقام المهاجرين. و الشيخ في المبسوط و الحلبي في إشارة السبق جعلاها للمهاجرين، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي و ابن زهرة في الغنية و الكيدري في إصباح الشيعة جعلوها لأنصار الإسلام. و العلّامة في الإرشاد و التذكرة و المنتهى جعلها للمجاهدين. و التعبيرات الأربع كما ترى ترجع إلى معنى واحد. و قد مضى أنّه قال العلّامة في أواخر بحث المهادنة من القواعد:
«و ما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين و مع عدمهم لفقراء المسلمين» فقد جعلهما للمجاهدين و مع عدمهم لفقراء المسلمين، و هو كما ترى قول رابع.
فهذه أقوال أربعة لهؤلاء الأعاظم الأعلام قدّس سرّهم في مصرف الجزية و عبارات أكثرهم القريب من الكلّ صريحة في أنّ ما حكموا به هو حكم الجزية بعد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و في زماننا، و عبارة الآخرين مطلقة بحيث لا مجال لاختصاص ما ذكروه بزمن بسط يد الإمام عليه السّلام بل يستفاد منها أنّ الحكم المذكور هو حكم الإسلام في مصرف الجزية و إن كان أمر مصرفها كسائر ما يتعلّق بإدارة أمر المسلمين بيد الإمام المعصوم عليه السّلام و بعده أيضا لمن جعل اللّه أمر المسلمين بيده من مثل فقيه جامع للشرائط تولّى و تصدّى إدارة امورهم. فما في الجواهر من اختصاص كلامهم أو كلام بعضهم بزمن بسط اليد غير مقبول.