الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١
التاسع [أصحاب الصوامع و الرهبان]
ممّن يمكن القول باستثنائه أصحاب الصوامع و الرهبان، تعرّض لهم الشيخ في الخلاف و أفتى بوجوب أخذ الجزية منهم إلّا أنّه قال: «و في أصحابنا من قال: لا تؤخذ منهم الجزية» و ذكر أيضا أنّ الأخذ منهم أحد قولي الشافعي و تعرّض لهم أيضا المبسوط و الشرائع و القواعد و التذكرة و أفتوا بوجوب الجزية عليهم، و هو مقتضى إطلاق أو عموم كلام الآخرين ممّن مرّت كلماتهم، و لم نجد من استثناهم إلّا ما نقله الشيخ في الخلاف.
و لا ينبغي الريب في أنّ مقتضى عموم أو إطلاق أدلّة ايجاب الجزية على أهل الكتاب من الآية و الروايات وجوبها عليهم، و به استدلّ الأصحاب فيما رأيناه. إلّا أنّه قد ورد فيما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان بعث سرية أوصى أصحابها امورا و ذكر فيها قوله صلّى اللّه عليه و آله: «و لا تقتلوا وليدا و لا متبتّلا في شاهق»[١] فقد نهى عن قتل كلّ متبتّل في شاهق، و التبتّل- على ما في التبيان و مجمع البيان- هو الانقطاع، و التبتّل إلى اللّه تعالى هو الانقطاع إلى عبادة اللّه عزّ و جلّ و إخلاص العبادة له، و عليه فالمتبتّل هو المنقطع عن الناس إلى اللّه تعالى، و الشاهق اسم فاعل من شهق يشهق- بفتحتين شهوقا، و فسّره في المصباح المنير بقوله: «ارتفع، فهو شاهق، و جبال شاهقة و شاهقات و شواهق».
فالحاصل: أنّ المتبتّل في شاهق هو من انقطع عن الناس إلى عبادة اللّه و سكن في مثل الجبال الشاهقة البعيدة عن الناس، و هو صادق على بعض أصحاب الصوامع و الرهبان، فالرواية دالّة بظهور النهي على حرمة قتل هؤلاء في الحرب، و لا يبعد دعوى إلغاء الخصوصية عنهم إلى كلّ من قطع ارتباطه عن الناس و انقطع إلى عبادة اللّه عزّ و جلّ من أهل الكتاب.
فإذا حرم قتلهم بموجب هذه الرواية فانضمام هذه الرواية إلى معتبر حفص ابن غياث يقتضي أن لا تجب الجزية عليهم كما مرّ بيانه.
إلّا أنّ مسعدة بن صدقة لم يوثّق و لم يعمل مشهور الأصحاب على ما رأيناه
[١]- الوسائل: الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٣ الحديث ٣.