الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
معتبر إلّا أنّ سند الصدوق إليه معتبر و نفسه أيضا قابل للاعتماد، و لعلّ من لم يفت به لم يثبت له صحّة الاعتماد عليه، و عليه فالأظهر سقوطها عن الشيخ الفاني.
السادس [غير السليم]
ممّن قيل بسقوط الجزية عنه غير السليم، فإنّ العلّامة في المختلف حكى عن ابن الجنيد أنّ المقعد و الزمن الّذي لا حراك به لا يقتل في الحرب مع قوله أيضا بأن كلّ من لا يقتل فيها لا جزية عليه. و اشترط أبو الصلاح الحلبي في الكافي قيد السليم في من عليه الجزية و قال بأنّها لا تؤخذ من ذوي العاهات من فقرائهم، فظاهر التقييد بالسليم أنّها لا تؤخذ من غير السليم إلّا أنّه قيّد من ليس عليه الجزية من ذوي العاهات بأن يكون من فقراء أهل الكتاب.
و صرّح الشيخ في المبسوط بثبوتها على الزمن، و مثله العلّامة في التذكرة، كما صرّح المحقّق في الشرائع و العلّامة في القواعد بتعلّقها بالمقعدين، و مقتضى إطلاق أو عموم كلام الآخرين ممّن مضت كلماتهم أيضا وجوبها عليه، و لعلّه لمثل هذا قال صاحب الجواهر عند نقل قول المحقّق بتعلّقها بالرهبان و المقعدين قال: بلا خلاف أجده فيه بيننا إلّا ما سمعته من الإسكافي.
و لا ريب في أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الماضية الدالّة على وجوب أداء الجزية على أهل الكتاب تعلّقها بغير السليم و الزمن و المقعد أيضا، إلّا أنّه قد مرّ آنفا أنّ المقعد و الأعمى قد ذكرا في ذيل معتبر حفص بن غياث في عداد من رفعت عنه الجزية، و قد فسّر الخليل في كتاب العين المقعد- بفتح العين- بالّذي لا يطيق المشي، كما فسّره أقرب الموارد بالمصاب بداء القعاد و قال: «القعاد- بالضمّ- داء يقعد من اصيب به». و عليه فلو عمل به لكان اللازم إخراج الأعمى و من لا يطيق المشي لداء القعاد، و لم يقل به أحد، و كأنّ الأصحاب أعرضوا عنه و حيث لا دليل آخر على السقوط و لذا كان الافتاء بالاستثناء مشكلا بل غير ممكن، و اللّه العالم.
السابع [الفقير]
ممّن قد يقال بسقوط الجزية عنه الفقير الّذي لا كسب و لا مال له، قال بالسقوط عنه الشيخ في الخلاف مدّعيا عليه إجماع الفرقة. و أسنده العلّامة في المنتهى و في التذكرة إلى المفيد و ابن الجنيد، و في المختلف إلى ابن الجنيد. و قال في المبسوط بوجوبها عليه. و هكذا المحقّق في الشرائع بل و النافع، و هو الّذي