الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨
أحدهما: الرجوع إلى مجرّد متن معتبر حفص بن غياث الماضي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ فإنّه عليه السّلام قال في ذيله: «و كذلك المقعد من أهل الشرك و الذمّة و الأعمى و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية»[١] فهو عليه السّلام قد ذكر الشيخ الفاني في جملة من لا يجوز قتلهم في دار الحرب و حكم برفع الجزية عنه أيضا.
ثانيهما: الرجوع إلى روايات تدلّ على حرمة قتل الشيخ الفاني في الحرب و ضمّها إلى القاعدتين الكلّيتين من معتبر حفص و هما: كلّ من يحرم قتله في دار الحرب يحرم قتله أيضا في دار الذمّة، و كلّ من يحرم قتله في دار الذمّة رفعت عنه الجزية. و قد مرّ بيان استفادتهما من معتبره.
١- فمن هذه الروايات موثّق السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم[٢] ببيان أنّه إذا وجب استحياء شيوخ المشركين فوجوب استحياء شيوخ أهل الكتاب ثابت بالأولوية القطعية و هو معنى حرمة قتلهم.
٢- و منها ما حكاه الصادق عليه السّلام في صحيح جميل بن درّاج الماضي من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقول لمن يبعثهم في السرايا: لا تغلّوا و لا تمثّلوا و لا تغدروا و لا تقتلوا شيخا فانيا و لا صبيّا و لا امرأة[٣].
٣- و منها ما في رواية الدعائم عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه عليه السّلام قد حكى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا بعث جيشا أو سريّة قال لهم: لا تقتلوا وليدا و لا شيخا كبيرا و لا امرأة[٤].
و النهي دليل الحرمة، و قد مضى أنّ المستفاد من النهي في السرايا أنّ هذا الّذي ينهاهم عنه هو كيفية حرب الإسلام بلا فرق فيها بين السرية و الغزوة، فبانضمامها إلى معتبر حفص يثبت المطلوب. و قد عرفت أنّ بعض اسناد معتبره و إن كان غير
[١]- الوسائل: الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٧ و ٤٨ الحديث ١ و ٢.
[٢]- الوسائل: الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٧ و ٤٨ الحديث ١ و ٢.
[٣]- الوسائل: الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٣ الحديث ٢.
[٤]- المستدرك: الباب ١٤ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٣٩ الحديث ١.