الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
الحديث بتمامه. و بالجملة: فلا يبعد أن يكون دلالة الحديث تامّة.
و بالجملة: فالعمومات و الحديث و إن اقتضيا تعلّق الجزية عليه إلّا أنّ المشهور على ما ذكره العلّامة قالوا بسقوطها عنه، و تمسّك الشيخ قدّس سرّه في المبسوط و بعده ابن إدريس الّذي لا يعمل بأخبار الآحاد على سقوطه عنه بقوله عليه السّلام: «لا جزية على العبيد، أو العبد» و هذا الحديث لم نقف له على سند في مجاميعنا الروائية إلّا ما مرّ عن الدعائم عن عليّ عليه السّلام في حديث: «و ليس على العبيد و لا على النساء و لا على الأطفال جزية»[١] و لا أقلّ من أنّ سند الدعائم مرسل غير معتبر.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ اقتضاء العمومات لتعلّق الجزية بالعبد المؤيّد برواية الصدوق مع ذهاب المشهور إلى الخلاف يكشف عن وجود دليل معتبر عندهم على الاستثناء و الإعراض و لو كان هذا الدليل هو هذه الرواية الّتي استند إليها حتّى ابن إدريس، و اللّه العالم.
ثمّ إن ثبتت الجزية على العبد فهي فدية تعلّقت برقبته يؤدّيها مالكها فلا يضرّ بثبوتها عليه أنّه عبد و مال لا مال له على ما توهّمه بعض الأصحاب.
الخامس [الشيخ الهرم الفاني]
ممّن قد يقال بسقوط الجزية عنه الشيخ الهرم الفاني، فقد نقل العلّامة في المختلف القول بسقوطه عن ابن الجنيد. و مال إلى القول بالسقوط المحقّق في الشرائع و جعله الأظهر في المختصر النافع. و صرّح الشيخ في الخلاف و المبسوط بتعلّق الجزية به، و قال به العلّامة في التذكرة، و قد نقل القول بالسقوط عن رأي في القواعد، و اكتفى بنقل القولين من غير ترجيح لأحدهما في المختلف. و مقتضى إطلاق أو عموم كلمات غيرهم ممّن مضت عباراتهم تعلّق الجزية بهم، و قوّاه صاحب الجواهر و الرياض[٢].
و لا ينبغي الشكّ في أنّ إطلاقات تعلّق الجزية بأهل الكتاب تقتضي تعلّقها به إلّا أنّه يمكن الاستدلال على استثنائه من طريقين:
[١]- المستدرك: الباب ٥٦ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٢١ الحديث ١، و قد تقدّم في عداد الأخبار المشتركة بين النساء و الصبيان تحت الرقم ٢.
[٢]- الجواهر: ج ٢١ ص ٢٣٨، الرياض: ج ٧ ص ٤٧٢.