الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
عبد اللّه عليه السّلام قال: جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه و لا من المغلوب عليه عقله[١].
فحكى عليه السّلام جريان السنّة على عدم أخذها لا من المعتوه و لا من المغلوب عليه عقله، و ظاهره أنه في مقام بيان الحكم الشرعي فلا محالة لا يجوز التخلّف عن هذه السنّة و هو لا إشكال فيه.
فلا ينبغي الريب في دلالة الحديث على أنّها لا تؤخذ من المجنون فإنّه مغلوب عقله عليه فلا عقل له أصلا، و أمّا الأبله الّذي يراد منه ظاهرا من كان عقله ناقصا الّذي لم يبلغ حدّ الجنون لكنّه غير كامل العقل عقلا متعارفا و لعلّه يعبّر عنه في الفارسية ب «خل» فالدليل عليه عنوان المعتوه، فإنّ الخليل في كتاب العين قال:
«عته الرجل يعته عتها و عتاها فهو معتوه: أي مدهوش من غير مسّ و جنون» و قد فسّر أقرب الموارد المعتوه بمن نقص عقله، قال: «و قيل: فقد. و قيل: دهش من غير مسّ جنون» فبناء على تفسير المعتوه بناقص العقل يكون في مقابل المجنون، و لا يبعد أن يكون هو الظاهر من الرواية بقرينة جعل العنوانين كلّا مقابلا للآخر و تكرار لفظة «لا» الدالّة على اثنينيّتهما، فتفسير المعتوه بفاقد العقل لا يكون موافقا للرواية.
هذا مضافا إلى أنّه قد ورد في بعض الأخبار تفسير المعتوه بالأحمق، ففي صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن طلاق المعتوه، قال: و ما هو؟ قال:
قلت: الأحمق الذاهب العقل، قال: لا يجوز ... الحديث[٢]. و في صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن المعتوه أ يجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ قال: فقلت:
الأحمق الذاهب العقل، فقال: نعم[٣].
و بعد هذا التفسير فلا ينبغي الريب في سقوط الجزية عن المعتوه الأحمق.
(و الطائفة الثانية) من الأخبار ما تدلّ على أنّ المجنون لا تكليف عليه، و حيث إنّ وجوب أداء الجزية تكليف فلا محالة ينتفي عنه و هذه الطائفة أخبار متعدّدة:
[١]- الوسائل: الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٨ الحديث ٣.
[٢]- الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب مقدّمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٨ الحديث ٥ و ٨.
[٣]- الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب مقدّمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٨ الحديث ٥ و ٨.