الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
على سائر الأنبياء كإبراهيم و داود على نبينا و آله و عليهما السلام فيمكن الاستدلال لعدم قبول الجزية منهم أيضا (تارة) بصحيحة عبد الكريم بن عتبة و ذلك أنّها قالت: إنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب و مع ذلك فقالت: «استثناء اللّه تعالى و اشتراطه من أهل الكتاب» فلا محالة يراد من أهل الكتاب المذكور أهل التوراة و الإنجيل و تختصّ الجزية بهما و يكون التابعون لكتب الأنبياء السالفة خارجين عن أهل الكتاب لا تقبل منهم الجزية، و نحن و إن وجّهنا دخول المجوس في حكم أهل الكتاب إلّا أنّه كان مستندا إلى أدلّة معتبرة كما عرفت، و لا دليل على الخروج في غيرهم، فهذه الصحيحة دالّة على عدم قبول الجزية منهم و قد مرّ أنّ مثلها يقيّد الإطلاق المقتضي للخلاف.
(و اخرى) يستدلّ له بما مرّ عن العلّامة في التذكرة و المنتهى من: «أنّ هذه الكتب كانت مشتملة على مجرّد مواعظ أخلاقية لا على أحكام تكليفية» و مآله إلى دعوى انصراف الكتاب في أهل الكتاب إلى الكتاب الحاوي لأحكام تكليفية إلهية، فهو منصرف عن كتب هؤلاء الأنبياء السالفة.
و قد عرفت دلالة أخبار متعدّدة على اختصاص الجزية بأهل الكتاب.
و في الوجه الأوّل كفاية. فالمتحصّل: أنّه لا تقبل الجزية إلّا من الطوائف الثلاث الماضية و أنّه لا يقبل من غيرهم إلّا الإسلام، و إن لم يسلموا- بعد إيضاح حقّيته لهم- يقتلون.
[٤- عدّ الأصناف الذين لا تجب عليهم الجزية من الطوائف الثلاث]
المسألة الرابعة: أنّ جميع من كان من الطوائف الثلاث لا يجب عليه أداء الجزية، بل قد ذكر الأصحاب أصنافا منهم لا تجب الجزية عليهم و استثنوهم من العموم و هم عدّة أصناف:
فالأوّل و الثاني: النساء و الصبيان،
ذكرهما: المفيد في المقنعة، و الشيخ في النهاية و المبسوط، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي، و سلّار في المراسم، و ابن البرّاج في المهذّب، و ابن زهرة في الغنية، و ابن حمزة في الوسيلة، و الحلبي في إشارة السبق، و الكيدري في إصباح الشيعة، و ابن إدريس في السرائر، و المحقّق