الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
و دلالتها على قبول الجزية عن المشركين و ترك القتال معهم حينئذ واضحة إلّا أنّها لم يعتن بها أحد و سندها ضعيف جدّا، فإنّ أبا البختري هو وهب بن وهب الّذي عن النجاشي إنّه كان كذّابا و عن الكشّي عن الفضل بن شاذان أنّه كان أبو البختري من أكذب البرية.
فقد تحصّل من جميع ما مرّ: أنّ المشركين لا تقبل منهم الجزية و أنّهم إذا لم يسلموا فلا محالة يقتلون.
و أمّا الملحدون الّذين لا يعتقدون بوجود الصانع أصلا فهم أخسّ رتبة في الاعتقادات من المشركين، فإنّ المشركين إنّما أشركوا بعبادة اللّه و إلّا فهم يقرّون باللّه تعالى و يعتقدون أنّه خالق السماوات و الأرض و يقولون في أصنامهم الّتي يعبدونها: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى[١] و لعلّه لإشراكهم بالعبادة يطلق عليهم المشرك.
فالملحدون يمكن الاستدلال لوجوب قتلهم و عدم قبول إعطاء الجزية منهم بوجهين: فأوّلا بأنّ جريان الحكمين فيهم أولى قطعا من المشركين، فإذا لم يقبل الإسلام حقّ الحياة لمن يعتقد باللّه تعالى و إنّما يجعل له شريكا في العبادة فعدم قبوله لهذا الحقّ لمن ينكر وجود اللّه تعالى بالمرّة أولى.
و ثانيا بأنّ الأخبار الدالّة على انحصار قبول الجزية بخصوص أهل الكتاب و أنّها لا تقبل من غيرهم كمرسل أبي يحيى الواسطي و حديث الأصبغ بن نباتة و صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي الّتي مضت الإشارة إليها في الروايات الدالّة على عدم قبول الجزية من أهل الشرك فهذه الأخبار تقتضي أن لا تقبل من الملحدين أيضا و أن يكون مصيرهم مصير المشركين، و هذه الأخبار كما عرفت تقيّد الأدلّة المطلقة أو العامّة الّتي تدلّ على قبول الجزية من كلّ كافر أو عدوّ للمسلمين، فتذكّر.
و أمّا من كان خارجا عن جميع العناوين السالفة و كان تابعا للكتب المنزلة
[١]- الزمر: ٣.