الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
يسلموا و قتال الفئة الباغية حتّى يفيئوا[١].
و ربما يستدلّ بقوله: «قتال الفئة الكافرة حتّى يسلموا» ببيان أنّه جعل غاية الكفّار إسلامهم، فلا محالة لا يرفع اليد عنهم إلّا أن يسلموا و هو بمعنى عدم قبول الجزية منهم بل ليس لهم إلّا الإسلام أو القتل، لكنّه محلّ نظر لاحتمال أن يكون المراد أنّ دخولهم في الإسلام هو الهدف من قتالهم و هو يجتمع مع الإذن بأن يعيشوا تحت لواء الإسلام في قبال أداء الجزية كما في أهل الكتاب، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ الحديث ضعيف السند جدّا.
ثمّ إنّه روى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقول لمن يبعثهم للقتال تحت عنوان السريّة كلاما و فيه: «و إذا لقيتم عدوّا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم و كفّوا عنهم: ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم و كفّوا عنهم، و ادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام ... فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم و كفّ عنهم ... الحديث[٢].
و هو يدلّ على أنّ عدوّ المسلمين إذا قبل إعطاء الجزية يقبل منه و يكفّ عنه، و عنوان عدوّ المسلمين مطلق يدخل فيه جميع أنواع الأعداء و منهم المشركون، فإطلاقه يدلّ على قبول الجزية منهم.
و الإنصاف أنّ دلالة الرواية بالبيان المزبور مسلّمة إلّا أنّه يجب تقييد هذا الإطلاق و إخراج المشركين عنه كما كان الأمر كذلك في آية سورة محمّد و معتبرة طلحة.
و في رواية اخرى عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال: قال عليّ عليه السّلام:
القتال قتالان: قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و قتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه أو يقتلوا[٣].
[١]- الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٩ الحديث ٥.
[٢]- الوسائل: الباب ١٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٤٣ الحديث ٣.
[٣]- الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٨ الحديث ٣.