الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
فهو عليه السّلام قد ذكر الآية المباركة و نصّ على أنّها في المشركين و نصّ بعد ذكر الآية قوله: «فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام» و هو الّذي قلنا ذيل الآيات أنّه مستفاد منها، و الإمام عليه السّلام أكّد هذا المعنى بأن ذكر بعد هذه العبارات السيف الثاني الّذي على أهل الذمّة و نصّ فيهم أنّهم لن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل.
و بالجملة: فالحديث أيضا مؤكّد لمفاد الآيات المباركة في المشركين و يكون دليلا على التخصيص في آية سورة محمّد و معتبرة طلحة.
نعم أنّه عليه السّلام خصّ هذا السيف الشاهر الأوّل بمشركي العرب ثمّ ذكر آية وجوب قتل المشركين تطبيقا عليه فلعلّه ربما ينقدح في الذهن اختصاصها بخصوص هؤلاء المشركين فقط إلّا أنّ مجرّد التطبيق لا شاهد فيه على الاختصاص سيّما و الآيات المباركات- على ما عرفت- شاملة لجميع المشركين، ثمّ على فرض انقداح اختصاص ما بخصوصهم فلعلّه لأنّ هذه الآية و سائر الآيات الاخر وردت في شأنهم و كان شأن نزولها في مشركي العرب كما لا يبعد استظهاره من نفس الآيات أيضا، فإنّهم كانوا عاهدوا المسلمين ثمّ و في جمع منهم بعهدهم و نقضه آخرون على ما عرفت.
ثمّ إنّه جاء في ذيل حديث حفص قوله عليه السّلام: و السيف الثالث سيف على مشركي العجم- يعني الترك و الديلم و الخزر- قال اللّه عزّ و جلّ في أوّل السورة الّتي يذكر فيها الّذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال: فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فأمّا قوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وَ إِمَّا فِداءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و لا تحلّ لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب[١].
فقد طبّق آية سورة محمّد على مشركي العجم و مع ذلك فقال في ذيلها فيهم:
«فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام» فهذا الّذي جعله حكمهم
[١]- الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٧ الحديث ٢.