الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
كان بينهم و بين المسلمين معاهدة ثمّ لم يعملوا- بقرينة الآية الرابعة و الآية السابعة- بمقتضى عهدهم فهؤلاء المشركون قد آذن اللّه بالبراءة منهم من ناحية اللّه و رسوله، و مع ذلك قد جعل لهم حقّ السياحة و الحياة أربعة أشهر، و الظاهر أنّ هذه الأربعة أشهر هي الّتي أوجب اللّه بعد انسلاخها بوجوب قتل هؤلاء المشركين و التضييق عليهم جدّا في الآية الخامسة.
ثمّ إنّ الآية الثالثة أذان ببراءة اللّه و رسوله من المشركين جميعا، و استثنى منهم في الآية الرابعة خصوص المشركين الّذين عاهدوا المسلمين، و كانت هذه المعاهدة بقرينة الآية السابعة عند المشعر الحرام، فهذه الطائفة يجب على المسلمين أن يتمّوا إليهم إلى خصوص انقضاء مدّة المعاهدة بشرط أن يكونوا هؤلاء أيضا مستقيمن للمسلمين و عالمين بعهدهم كما ذكره في الآية السابعة، و قد جعل اللّه تعالى العمل بهذه المعاهدة من مصاديق التقوى و قال في كلتا الآيتين:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ*.
و أمّا الآية الخامسة فشرط انسلاخ الأشهر الحرم- المذكور صدرها- و إن كان مختصّا بالمعاهدين الّذين لم يفوا بعهدهم المذكورين في الآية الاولى و الثانية، إلّا أنّه لا يبعد دعوى أنّ حكمه تعالى فيها بوجوب قتل المشركين و الإرصاد لأخذهم ما أمكن عامّ لجميع المشركين، و كيف كان فقد صرّحت الآية المباركة بأنّهم لا محيص لهم من القتل إلّا أن يتوبوا و يسلموا و يعملوا بالوظائف الدينية و قد ذكر منها خصوص إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة من باب الانموذج. و إن شكّ في تعميم الحكم بوجوب قتلهم لجميع المشركين فمن الواضح أنّ مفاد صدر الآية السابعة أنّه ليس المشرك بما أنّه مشرك محلّ اعتماد في عهده فلا يكون له عهد عند اللّه و رسوله فلا محالة لا بدّ من إجراء حكم القتل المذكور في الآية الخامسة فيهم، و أكّد هذا الاعتماد في الآية الثامنة و التاسعة، و أعاد تعالى بيان غاية رفع اليد عن قتلهم ثانيا بقوله تعالى في الآية الحادية عشر: فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ و أمّا إن نكثوا العهد فلا محيص إلّا مقاتلتهم و قتلهم.