الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
يقدروا على التقدّم في الحرب و لا الدفاع المطلوب، و هو عبارة اخرى عمّا فسّره به مجمع البيان بقوله: أي أثقلتموهم بالجراح بهم و ظفرتم بهم.
و أمّا قوله: فَشُدُّوا الْوَثاقَ فالوثاق اسم مصدر من الإيثاق- كما في مجمع البيان- و بمعنى الحبل و القيد كما في عين الخليل و المصباح المنير، فالمراد بشدّ الوثاق إمّا إحكام الإيثاق و إمّا إحكام القيد و الحبل، و كيف كان فقد أمر اللّه تعالى بأنّه إذا ظفرتم بهم فاحكموا وثاقهم عند الأمر.
فبعد أسرهم قال: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها و حاصل مفاده: أنّه بعد أسرهم إمّا أن يردّ عليهم منّ من المسلمين فيطلقون و إمّا يفدون أنفسهم بشيء، و ذيل الآية المباركة بيان لاستمرار الأمر على هذه الحالة إلى أن ينقضي الحرب و تضع أوزارها و أثقالها.
فهذه الآية المباركة حاصل مدلولها وجوب قتل الكفّار إلى أن يضعفوا و حينئذ يؤخذ منهم الأسير و يفعل بالأسير المنّ أو الفداء و الكفّار المذكورون فيها يعمّ كلّ كافر كتابيا كان أو مشركا أو ملحدا أو غيرهم، فقد جعلت الآية المباركة لكلّ منهم بعد ما أثخنوا حقّ الحياة و لو تحت عنوان الأسير و ليس فيها من وجوب أخذ الجزية أو أدائها عين و لا أثر.
و بمضمون هذه الآية الشريفة معتبر طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان أبي عليه السّلام يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة و لم تضع أوزارها و لم يثخن [و لم تضجر- يب] أهلها فكلّ أسير اخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه؛ و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم و تركه يتشحّط في دمه حتّى يموت ... و الحكم الآخر إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها و اثخن أهلها، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم و إن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا[١].
فإطلاق الحرب المذكورة فيها يعمّ الحرب مع أيّ قسم من الكفّار، و هي قد
[١]- الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٣ الحديث ١.