الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
نسخة الصدوق فهي من النحو الأوّل.
٢- و منها ما رواه الشيخ في التهذيبين بسند موثّق عن زرارة قال: سألته عن المجوس ما حدّهم؟ فقال: هم من أهل الكتاب و مجراهم مجرى اليهود و النصارى في الحدود و الديات[١].
و الإضمار من مثل زرارة غير مضرّ كما لا يخفى. و دلالته على المطلوب واضحة.
٣- و منها ما رواه الصدوق مرسلا بقوله: و قد روى أنّ دية اليهودي و النصراني و المجوسي أربعة آلاف درهم أربعة آلاف درهم؛ لأنّهم أهل الكتاب[٢].
فهذه الأخبار الثلاثة قد صرّحت بأنّ المجوس أهل الكتاب، بل الحقّ أنّه يستفاد هذا المعنى من حديث أبي يحيى الواسطي الّذي أرسله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- و قد مرّ متنه بتمامه في القسم الأوّل من أخبارنا تحت الرقم ١- فإنّ تكذيب المشركين راجع إلى أنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب، فالجواب عنهم بأنّه كان لهم كتاب لا يراد منه إلّا أنّهم أيضا أهل الكتاب.
بل الأمر كذلك في حديث الأصبغ، فإنّ سؤال الأشعث: «كيف تؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل إليهم كتاب؟» يرجع إلى معنى ما ذكره المشركون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جواب الأمير عليه السّلام بقوله: «بلى يا أشعث قد أنزل اللّه إليهم كتابا» معناه أنّهم بذلك أهل الكتاب فأخذ الجزية منهم أخذ لها عن أهل الكتاب.
إلّا أنّه قد يمكن أن يقال: إنّه قد وردت أخبار عديدة تضمّنت أنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب فتصير معارضة للأخبار المذكورة و ربما كانت نتيجتها سقوط أخبارنا عن الحجية و لا يجوز بها الاستدلال.
١- فمن هذه الأخبار ما مرّ من قول الصادق عليه السّلام في صحيح عبد الكريم بن
[١]- التهذيب: ج ١٠ ص ١٨٨، الاستبصار: ج ٤ ص ٢٧٠، عنهما الوسائل: الباب المذكورالحديث ١١.
[٢]- الفقيه: ج ٤ ص ١٢٢، عنه الوسائل: الباب ١٣ من أبواب ديات النفس ج ١٩ ص ٦٢ الحديث ١٢.