الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
عبيد و إن أجاب السؤال بقوله: نعم، إلّا أنّه جواب جاهل يستحقّ أن يسأل عنه:
«عمّن أخذت ذا؟» فهو جواب باطل يشهد سياق الكلام ببطلانه كبطلان سائر الأجوبة الّتي تتلوه، و قد نصّ الإمام عليه السّلام ببطلان أجوبته بالحديث النبوي الّذي ذكره آخر الحديث.
و بالجملة: فلا ريب في دلالة الحديث على أنّ الجزية تؤخذ من أهل الكتاب و على أنّها لا تؤخذ من غيرهم، و سيأتي الكلام عنه إن شاء اللّه تعالى.
٤- و منها صحيحة زرارة- المرويّة عن الكتب الأربعة و تفسير القمّي- قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما حدّ الجزية على أهل الكتاب و هل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال عليه السّلام: ذلك إلى الإمام أن يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله و بما يطيق، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يسلموا؛ فإنّ اللّه تبارك و تعالى قال: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ ... الحديث[١].
فإنّ الراوي قد فرض عند نفسه وجوب أخذ الجزية من أهل الكتاب و إنّما سأل الإمام عليه السّلام عن أنّها هل لها حدّ؟ و الإمام عليه السّلام قد أكّد ما في ذهنه و أجاب عن سؤاله بأنّها لا حدّ لها بل هو موكول إلى ما يراه الإمام مراعيا قدر طاقته.
و قد ذكر الآية المباركة تأكيدا لما أفاده من الجواب، فلا ريب في دلالة الصحيحة على المطلوب، و في أنّها أيضا دليل آخر على أنّ الّذين اوتوا الكتاب المذكورين في الآية هم أهل الكتاب.
ثمّ إنّ الصحيحة قد تضمّنت نكتة اخرى هي أنّ الجزية عوض عن حقّ حياة أهل الكتاب في ذمّة الإسلام و تحت لوائه في صورة الحرّية، فإنّه مفاد قوله عليه السّلام:
[١]- الكافي: ج ٣ كتاب الزكاة ص ٥٦٦، عنه الوسائل عن جميع المصادر: الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٢٢ الحديث ١، و قد روى نحوه في المستدرك: الباب ٥٦ من جهاد العدوّ الحديث ٦، عن تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٨٥.