الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
قوله عزّ و جلّ: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل، و مالهم فيء و ذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم و لم تحلّ لنا مناكحتهم، و لم يقبل منهم إلّا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل ... الحديث[١].
هذا الّذي ذكرناه هو عبارة الكافي الشريف، و الجملة الأخيرة في الخصال هكذا: «و لم يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام»[٢] فترك الجزية رأسا و ذكر «الدخول في الإسلام» مقام «الدخول في دار الإسلام».
كما أنّها في التهذيب و تفسير القمّي هكذا: «و لا يقبل منها [منهم- يب] إلّا الجزية أو القتل»[٣] فلم يذكر الدخول في الإسلام أو في دار الإسلام.
و بيان دلالتها: أنّه عليه السّلام نصّ بأنّ الحكم المذكور في الآية المباركة هو الحكم النهائي الإسلامي في أهل الذمّة، و صرّح في ذيل الآية الشريفة بأنّه «من كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل» فقد فرض انطباق عنوان أهل الذمّة عليهم، فلا محالة هم بعد على دين أنفسهم من أديان أهل الكتاب، فبعد ذلك حكم بأنّ أمرهم دائر بين القتل أو أداء الجزية، فلا محيص من كون أداء الجزية عدلا للقتل، و كما يكون قتلهم واجبا فهكذا أداء جزيتهم، فأداء الجزية واجب عليهم و أخذها واجب على المسلمين الّذين يرجع الأمر بالآخرة إلى وليّ أمرهم.
هذا بالنسبة إلى من كان منهم في دار الإسلام.
و أمّا من كان منهم في دار الحرب فإن دخلوا في دار الإسلام باقين على دين
[١]- الكافي: ج ٥ ص ١١.
[٢]- الخصال: ص ٢٧٥.
[٣]- التهذيب: ج ٤ ص ١١٥، تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٢٠، و أخرجها الوسائل الحديث عن جميع المصادر في الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٦ الحديث ٢.