الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
الأوّل. و قوّى ابن إدريس الأوّل ثمّ تردّد بعد ذلك و قال عقيب ما نقل عن الشيخ في الخلاف: «ولي فيه نظر». و الأقرب عندي ما ذكره في المبسوط[١].
مسألة: المشهور أنّ الجزية تسقط عن المماليك و هو قول أبي الصلاح، و روى ابن الجنيد و ابن بابويه في كتابيهما عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: نعم، قال: فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال:
نعم، إنّما هو ماله يفتديه إذا أخذ فيؤدّي عنه. و روى ابن الجنيد قال: في كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمعاذ و عمرو بن حمران أخذ الجزية من العبد ...[٢].
مسألة: قال ابن الجنيد: «لا تؤخذ الجزية من مغلوب مطبق على عقله، و كلّ ممنوع من قتله في دار الحرب فلا جزية عليهم كالنساء و غيرهم ممّن ذكرنا في كتاب الجهاد». مع أنّه قال في كتاب الجهاد: «و لا يقتل منهم شيخ فإن و لا صبيّ و لا امرأة و لا راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه، و الأعمى و المقعد الزمن الّذي لا حراك به لا يقتل». و قال الشيخ في المبسوط: و الشيخ الفاني و الزمن و أهل الصوامع و الرهبان الّذين لا قتال لهم و لا رأي تؤخذ منهم الجزية، لعموم الآية، و قد روى أنّه لا جزية عليهم. و كذا إن وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم[٣].
و قال في الخلاف: الشيوخ الهرمى و أصحاب الصوامع و الرهبان يؤخذ منهم الجزية، و في أصحابنا من قال: لا يؤخذ منهم الجزية[٤]. و قال أبو الصلاح: لا يجب على ذوي العاهات من فقرائهم[٥]. و الظاهر من كلام ابن البرّاج و ابن حمزة ايجاب الجزية عليهم لكنّ ابن حمزة أسقطها عن السفيه المفسد لدينه أو ماله. و الأقرب الوجوب ...[٦].
فهو قدّس سرّه قد نقل أقوال الأصحاب المختلفة في المسائل المذكورة و نستفيد منه إن شاء اللّه تعالى عند البحث عنها و منه تعالى التوفيق.
فالمستفاد من كلمات هؤلاء الأعاظم قدّس سرّه أنّ أخذ الجزية واجبة من طوائف
[١]- مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٤٣٧ و ٤٣٨.
[٢]- مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٤٣٧ و ٤٣٨.
[٣]- المبسوط: ج ٢ ص ٤٢ بتقديم و تأخير.
[٤]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٤٤.
[٥]- الكافي الفقه: ص ٢٤٩.
[٦]- مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٤٤٠- ٤٤١.