الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
١٠- و قال ابن إدريس (المتوفّى سنة ٥٩٥ ه) في كتاب الجهاد من السرائر:
الكفّار على ثلاثة أضرب: أهل كتاب، و هم اليهود و النصارى، فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية. و من له شبهة كتاب فهم المجوس، فحكمهم حكم أهل الكتاب، يقرّون أيضا على دينهم ببذل الجزية. و من لا كتاب له و لا شبهة كتاب- و هم من عدا هؤلاء الثلاثة الأصناف، من عبّاد الأصنام و الأوثان و الكواكب و غيرهم- فلا يقرّون على دينهم ببذل الجزية. و متى امتنع أهل الكتاب و من له شبهة كتاب من بذل الجزية كان حكمهم حكم غيرهم من الكفّار في وجوب قتالهم و سبي ذراريهم و نسائهم و أموالهم، و تكون فيئا[١].
فهو قدّس سرّه قد اكتفى بذكر اختصاص الجزية بخصوص الأصناف الثلاثة و بأنّ غيرهم من الكفّار يجب قتالهم و سبي ذراريهم و نسائهم و أخذ أموالهم. و لم يتعرّض لأنّ في من اخذ منه الجزية شرطا و لا لمصرف الجزية.
و قال قدّس سرّه في باب الجزية و أحكامها من كتاب الزكاة: الجزية واجبة على أهل الكتاب و من حكمه حكمهم ممّن أبى منهم الإسلام و أذعن بها و التزم أحكامها، فأهل الكتاب اليهود و النصارى، و من حكمه حكمهم المجوس. و هي واجبة على جميع الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلّفين، و يسقط عن الصبيان و المجانين و البله و النساء منهم، فأمّا من عدا الأصناف المذكورة الثلاثة فليس يجوز أن يقبل منهم إلّا الإسلام أو القتل[٢].
فقد صرّح باختصاص الجزية بخصوص أهل الكتاب بمعنى الأصناف الثلاثة و بأنّها لا تتعلّق بالصبيان و لا بالمجانين و لا بالبله و لا بالنساء منهم.
و قال قدّس سرّه أيضا: و الفقير الّذي لا شيء معه يجب عليه الجزية، لأنّه لا دليل على إسقاطها عنه، و عموم الآية يقتضيه، ثمّ ينظر فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمّته فإذا استغنى اخذت منه الجزية من يوم ضمنها و عقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول. هذا قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه. و قال في مسائل الخلاف: «لا شيء
[١]- السرائر: ج ٢ ص ٦.
[٢]- السرائر: ج ١ ص ٤٧٣.