الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦
الّذي ذكرها واضح الدلالة كوضوح دلالة كلامه الأخير في أنّ مصرف الجزية في زمان الإمام هو خصوص من قام مقام المهاجرين في نصرة الإسلام و الذبّ عنه.
٦- و قال السيّد حمزة أبو المكارم ابن زهرة الحلبي (المتوفّى سنة ٥٨٥ ه) في كتاب الجهاد من الغنية: و من لا كتاب له من الكفّار لا يكفّ عن قتاله إلّا بالرجوع إلى الحقّ، و كذا حكم من أظهر الإسلام من البغاة و المحاربين، و من له كتاب- و هم اليهود و النصارى و المجوس- يكفّ عن قتالهم إذا بذلوا الجزية و دخلوا تحت شروطها، و لا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الأوثان سواء كانوا عجما أو عربا و لا من الصابئين و لا من غيرهم بدليل الإجماع المشار إليه ... و لا يجوز أخذها إلّا من الذكور البالغين الكاملي العقول ... و الجزية تصرف إلى أنصار الإسلام خاصّة على ما جرت به السنّة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله[١].
و هو في الدلالة على ذكر من عليه الجزية و مصرفها مثل ما سبقه كما هو واضح.
٧- و قال أبو جعفر ابن حمزة (من أعلام القرن السادس) في كتاب الجهاد من الوسيلة: فصل في بيان أحكام الجزية، هذا الفصل يحتاج إلى بيان خمسة أشياء:
من يجوز عقد الذمّة له، و من توضع عليه الجزية، و من لا توضع، و قدر الجزية، و من يستحقّها. فالأوّل: اليهود و النصارى و المجوس، و قد ذكرناهم. و الثاني من اجتمع فيه خمس خصال: الحرّية، و الذكورة، و البلوغ، و كمال العقل، و انتفاء السفه عنه بإفساد دينه أو ماله. و الثالث ستّة نفر: المرأة، و العبد، و المجنون، و الصبي، و الأبله، و السفيه المفسد ... و الخامس من يقوم مقام المهاجرين في نصرة الإسلام[٢].
و دلالته على اختصاص الجزية بخصوص الأصناف الثلاثة ممّن وجد الشرائط المذكورة و على بيان مصرفها واضحة. بل إنّ التعبير عن عقد الجزية بعقد الذمّة فيه دلالة على أنّ غير الأصناف الثلاثة من سائر الكفّار لا ذمّة لهم تحت لواء الإسلام فلا محالة يقتلون.
و قد صرّح بهذا المفهوم قبل هذا الفصل، حيث قال في الفصل الثاني من فصول
[١]- الغنية: ص ٢٠٢- ٢٠٣.
[٢]- الوسيلة: ص ٢٠٤ و ٢٠٥.