الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤
فقد ذكر هذه الطوائف الأربع و حكم بأنّ عليهم الجزية و إن ورد في بعض الروايات أنّه لا جزية عليهم، و هو أيضا محلّ الخلاف، و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
و قال قدّس سرّه أيضا فيه: و مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين»[١]. فقد جعل مصرفها المجاهدين، و هو قريب لما في النهاية.
فهذا نبذ من كلماته في المبسوط. و قد تعرّض فيه لأحكام أهل الجزية عديدا يظفر عليها من راجعه.
٣- و قال أبو الصلاح الحلبي (المتوفّى سنة ٤٤٧ ه) في فصل سيرة الجهاد من الكافي- بعد ذكر وجوب دعوة المحاربين إلى الإسلام: ... و إن أقاموا على الإباء و كانوا كتابيّين و هم اليهود و النصارى و المجوس عرض عليهم الجزية و الدخول تحت الذمّة، فإن أجابوا ضرب الجزية على رءوسهم و أقرّهم في دارهم و جعل على أراضيهم قسطا يؤدّونه مع جزية رءوسهم، و إن امتنعوا قاتلهم حتّى يؤمنوا أو يعطوا الجزية، و جزية الرؤوس مختصّة بأحرار رجالهم العقلاء البالغين السليمين، دون النساء و العبيد و الأطفال و المجانين و ذوي العاهات من فقرائهم ... و إن كانوا مشركين و هم من عدا الكتابيّين من الكفّار و أبوا الإجابة قاتلهم حتّى يؤمنوا و يلزم قتل الجميع مقبلين و مدبرين و يجهز على جرحاهم[٢].
ثمّ ذكر حكم المرتدّين فطريا أو ملّيا و حكم البغاة و حكم المحاربين الساعين للفساد في أرض الإسلام. و لم يذكر في شيء منهم أنّه يجعل عليه الجزية.
و قدّس سرّه خصّ الجزية بالأصناف الثلاثة من أهل الكتاب و حكم بوجوب قتل المشركين كما عرفت، و صرّح بأنّ الجزية إنّما تجعل على رءوس الرجال الأحرار العقلاء البالغين السليمين دون غيرهم.
و قال قدّس سرّه أيضا: و يجب صرف الجزية و ما صولح عليه الكتابيّون على أراضيهم و أنعامهم في أنصار الإسلام خاصّة حسب ما جرت به السنّة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله[٣].
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٥٠.
[٢]- الكافي في الفقه: ص ٢٤٩- ٢٥٠.
[٣]- الكافي في الفقه: ص ٢٥٩.