الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
إسقاطها عنه، و عموم الآية يقتضيه، ثمّ ينظر فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمّته، فإذا استغنى اخذت منه الجزية من يوم ضمنها و عقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول، و أمّا النساء و الصبيان و البله و المجانين فلا جزية عليهم بحال[١].
فيستفاد منه أنّ الجزية لا توضع على رءوس جميعهم بل على خصوص الرجال البالغين كاملي العقل، و أنّها لا تسقط عن الفقير.
و قال قدّس سرّه أيضا فيه: و قد بيّنّا أنّ الجزية لا تؤخذ من المرأة و لا مجنون حتّى يفيق و لا مملوك حتّى يعتق[٢].
أقول: و قد مرّت عبارته في المرأة و المجنون إلّا أنّه لم يذكر شيئا في المملوك، بل إنّ مقتضى ظاهر كلماته دخول المملوك أيضا في من يؤخذ منه الجزية، و كيف كان فقد صرّح باستثناء المملوك و عدم تعلّق الجزية به و هو كما يأتي إن شاء اللّه تعالى محلّ خلاف.
ثمّ قال في تفصيل ذلك الكلام: فأمّا المملوك فلا جزية عليه لقوله عليه السّلام: «لا جزية على العبيد». و لا يكون الإمام فيه بالخيار إذا وقع في الأسر بل يملك، فإن اعتق قيل له: لا تقرّ في دار الإسلام حولا بلا جزية، فإمّا أن يسلم أو يعقد الذمّة[٣].
فقد ذكر قدّس سرّه دليله على هذا الاستثناء و أنّه هذا الحديث.
و قال قدّس سرّه أيضا فيه: إذا بلغ المولود سفيها من أهل الذمّة مفسدا لماله و دينه، أو أحدهما لم يقرّ في دار الإسلام بلا جزية، لعموم الآية[٤].
فهو قدّس سرّه لا يرى استثناء السفيه المفسد و المسألة محلّ خلاف يأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى.
و قال قدّس سرّه أيضا فيه: و الشيخ الفاني و الزمن و أهل الصوامع و الرهبان الّذين لا قتال فيهم و لا رأي لهم تؤخذ منهم الجزية، لعموم الآية. و كذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم، و قد روي: أنّه لا جزية عليهم[٥].
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٨ و ٤١ و ٤٢.
[٢]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٦- ٤٠.
[٣]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٦- ٤٠.
[٤]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٨ و ٤١ و ٤٢.
[٥]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٨ و ٤١ و ٤٢.