الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
ثمّ إنّا بعد الفحص في الانتصار و الناصريّات لم نجد فيهما كلّ ما للسيّد المرتضى قدّس سرّه في بحث الجزية.
٢- و قد تعرّض شيخ الطائفة قدّس سرّه في كتبه أمر الجزية نذكر منها ما يلي:
ألف: قال قدّس سرّه في باب الجزية و أحكامها من زكاة النهاية: الجزية واجبة على أهل الكتاب ممّن أبى منهم الإسلام و أذعن بها و هم اليهود و النصارى، و المجوس حكمهم حكم اليهود و النصارى، و هي واجبة على جميع الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلّفين، و تسقط عن الصبيان و المجانين و البله و النساء منهم، فأمّا ما عدا الأصناف المذكورة من الكفّار فليس يجوز أن يقبل منهم إلّا الإسلام أو القتل ... و كان المستحقّ للجزية في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المهاجرين دون غيرهم، و هي اليوم لمن قام مقامهم في نصرة الإسلام و الذبّ عنه من سائر المسلمين[١].
فقد أفتى بوجوب الجزية على الرجال البالغين من الأصناف الثلاثة من أهل الكتاب دون غيرهم و بأن مصرفها في النبيّ المهاجرون و في أمثال زماننا من يقوم بنصرة. الإسلام و الذبّ عنه من سائر المسلمين.
ب: قال في كتاب الجزية من الخلاف: لا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الأوثان سواء كانوا من العجم أو من العرب، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: تؤخذ من العجم و لا تؤخذ من العرب. و قال مالك: تؤخذ من جميع الكفّار إلّا مشركي قريش. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم ... و قال تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فخصّ أهل الكتاب بالجزية دون غيرهم[٢].
فموضوع كلامه و إن كان أخذ الجزية من عبّاد الأوثان و ادّعى على عدم جواز أخذها إجماع الفرقة إلّا أنّ قوله بعد ذكر الآية: «فخصّ أهل الكتاب بالجزية ...» فيه دلالة على قوله بأنّ أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية.
و قال أيضا: يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب من العرب، و به قال جميع
[١]- النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٤٤- ٤٤٥.
[٢]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٣٩- ٥٤٠ المسألة ١ و ٢.