الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
الأمر الثاني من الأموال الّتي للمسلمين الجزية
و المراد بها ما يجعل من ناحية ولاية الأمر على غير المسلمين الّذين يعيشون في ظلّ لواء الإسلام، و فيه مباحث كثيرة تذكر في كتاب الجهاد، و نحن نقتصر إن شاء اللّه تعالى على البحث عن أصل جعلها و وجوبها و عمّن تجعل عليه الجزية و عن مصرفها.
[نقل كلمات الأصحاب فيها]
و قبل الورود في ذكر أدلّة البحث لا بدّ من ذكر كلمات الأصحاب فنقول:
١- قال الشيخ المفيد قدّس سرّه في باب الجزية من المقنعة و الجزية واجبة على جميع كفّار أهل الكتاب من الرجال البالغين ... عقوبة من اللّه تعالى لهم، لعنادهم الحقّ و كفرهم بما جاء به محمّد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله خاتم النبيّين و جحدهم الحقّ الواضح باليقين، قال اللّه عزّ و جلّ: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١] ففرض سبحانه على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ الجزية من كفّار أهل الكتاب و فرض ذلك على الأئمّة من بعده عليهم السّلام إذا كانوا هم القائمين بالحدود مقامه و المخاطبين في الأحكام بما خوطب به، و جعلها تعالى حقنا لدمائهم و منعا من استرقاقهم و وقاية لما عداها من أموالهم[٢].
[١]- التوبة: ٢٩.
[٢]- المقنعة: ص ٢٦٩.