الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤
حمزة فإنّ الظاهر أنّ سيرة المسؤول عنها هي سيرته في حرب الجمل الّتي كانت مبدأ لعمل الطغاة بعده، مضافا إلى أنّ أبا اليقظان و هو عمّار بن ياسر رحمه اللّه صار شهيدا في حرب صفّين و لم يقع من الأمير عليه السّلام في غد اليوم من صفّين منّ على بغاته فلا محالة هو حرب الجمل، و قد عبّر عن فعله عليه السّلام بهم بالمنّ، و المنّ دليل على أنّه كان يجوز له تركه كما عرفت، فيدلّ على جواز الاغتنام إذا لم يكن هنا موجب المنّ.
٣- و مثلها ما عن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السّلام أنّه سأله عمّار حين دخل البصرة فقال: يا أمير المؤمنين بأيّ شيء تسير في هؤلاء؟ قال عليه السّلام: بالمنّ و العفو كما سار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أهل مكّة[١].
و لعلّ هذا الخبر هو نفس رواية أبي حمزة و دلالته واضحة كما مرّ.
٤- و منها رواية أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لسيرة عليّ عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس، إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت: فأخبرني عن القائم عليه السّلام يسير بسيرته؟
قال عليه السّلام: لا؛ إنّ عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، و إنّ القائم عليه السّلام يسير بخلاف ذلك السير لأنّه لا دولة لهم[٢].
و المذكور منه عليه السّلام في صدر الرواية و إن كان تعليل خيرية السيرة بعدم ابتلاء شيعته بالسبي فلعلّه يحتمل انحصار نظره إلى خصوص ترك السبي إلّا تبديله في الذيل بقوله: «سار فيهم بالمنّ» شاهد على أنّ النظر إلى مطلق ما فعل بهم، فيشمل ترك اغتنام أموالهم أيضا و يكون دالّا على المطلوب.
٥- و مثلها رواية الحسن بن هارون بيّاع الأنماط قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا فسأله معلّى بن خنيس أ يسير الإمام [القائم- خ ل] بخلاف سيرة عليّ عليه السّلام؟ قال عليه السّلام: نعم، و ذلك أنّ عليّا عليه السّلام سار بالمنّ و الكفّ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، و أنّ القائم عليه السّلام إذا قام سار فيهم بالسيف و السبي، لأنّه يعلم
[١]- المستدرك: الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٧ الحديث ٣.
[٢]- الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٦ الحديث ١.