الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢
الأموال الّتي لم يحوها عسكر بغاة حرب الجمل و يدخل في هذه الأموال الأراضي و الدور و مثل دكّتهم و محلّ كسبهم و تجارتهم، فتدلّ على ما هو المطلوب من استثناء البغاة و عدم اشتراكهم مع الكفّار.
و لعلّ إلى مثل هذه الروايات يشير إلى ما مرّ من كلام السيّد المرتضى في الناصريّات من قوله: «مرجع الناس كلّهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السّلام في محاربي البصرة، فإنّه منع من غنيمة أموالهم، فلمّا روجع عليه في ذلك قال: أيّكم يأخذ عائشة في سهمه».
بل إليها تشير و تؤيّدها أيضا صحيحة حريز عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لو لا أنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي و الغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما. ثمّ قال: و اللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس[١].
فإنّ الظاهر أنّها إشارة إلى مثل حرب الجمل بل لعلّها مختصّة به فإنّها حرب وقعت بينه و بين البغاة و غلبه اللّه تعالى عليهم و بقي منهم جمع يكون مظنة و موردا لسبيهم و أموال يمكن اغتنامها فكفّ عليه السّلام عن السبي و الاغتنام و صارت سيرته مرجعا لأهل الجور من الخلفاء و الطغاة، فكانت سيرته خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس.
و بالجملة: فكلّ حروب الأمير عليه السّلام كانت مع البغاة إلّا أنّ في حرب صفّين لم يحصل مورد للسبي و الاغتنام و في حرب نهروان لم يبق منهم أحد و لا مال، فحرب الجمل هو المصداق المنحصر لهذه الصحيحة أو المتيقّن منها، ففيها أيضا دلالة على المراد و تأييد لتلك الأخبار الماضية.
و هنا رواية اخرى رويت عن كتاب الكافئة للشيخ المفيد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث: أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لعبد اللّه بن وهب الراسبي- لمّا قال في شأن أصحاب الجمل: إنّهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون- قال عليه السّلام: أبطلت يا ابن السوداء، ليس القوم كما تقول، لو كانوا
[١]- الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٩ الحديث ٨.