الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
«و ليس بمنزلة ما ذكرناه، لأنّ ذلك يمكن احتيازه و إخراجه إلى دار الإسلام» و بيانه: أنّه عليه السّلام قد حكم في صدر الحديث بأنّه إذا أسلم الكافر من أهل الحرب في دار الحرب ثمّ ظهر المسلمون على دار الحرب فحكم بأنّ ولده و متاعه و رقيقه له يعني أنّها لا تصير من غنائم المسلمين، ثمّ صرّح أخيرا بأنّ الدور و الأرضين فيء و أرض جزية تكون للمسلمين، و علّل التفريق بينهما في الحكم بقوله: «لأنّ ذلك ... إلى آخره». و حاصله: أنّ المتاع و الرقيق أموال يمكن احتيازها و إخراجها إلى دار الإسلام و الدور و الأرضون لا يمكن إخراجها إلى دار الإسلام، فكانت أمتعته و رقيقه ملكا لنفس هذا الّذي أسلم و الدور و الأرضون بما أنّها لا يمكن إخراجها إلى دار الإسلام صارت فيئا للمسلمين و ملكا لهم، فيدلّ دلالة كلّية على أنّ كلّ ما لا يمكن احتيازه و نقله إلى بلد الإسلام فهو فيء للمسلمين، و هو المطلوب.
فالدور و الأرضون مذكورتان في متن الحديث و أنّهما فيء للمسلمين، و ذيله يدلّ على أنّ كلّ ما لا ينقل فهو فيء للمسلمين، و قد جعل موضوع فتوى الأصحاب أيضا في بحث الأسرى عنوان ما لا ينقل.
[٥- الأراضي المأخوذة عنوة من البغاة]
المسألة الخامسة: هل يشترط في الأرض المأخوذة عنوة أن تؤخذ من الكفّار فإذا كان القتال مع البغاة من المسلمين و غلب جيش الإسلام عليهم فلا تؤخذ أراضيهم بل تجعل بأيدي أنفسهم أو ورثتهم؟
ظاهر كلمات الأصحاب الاشتراط، و ذلك يستفاد من موضعين من كلماتهم:
أحدهما: من ملاحظة أنّهم قد قسّموا الأراضي أقساما ثلاثة أو أربعة أو أكثر، فذكروا قسما منها الأرض الّتي أسلم أهلها عليها و قسما آخر في مقابله الأرض الّتي اخذت بالسيف عنوة، و أقساما اخر، فجعل الأرض الّتي أسلم أهلها عليها مقابلة و قسيما للأرض المأخوذة عنوة دليل على عدم إسلام أهل القسم الثاني و إلّا لانتفت المقابلة و القسيمية.
و عليه، فيستفاد هذا الاشتراط من مقنعة المفيد، و نهاية الشيخ في باب أحكام الأرضين من كتاب الزكاة و في باب بيع المياه و المراعي و حريم الحقوق و أحكام