الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
فهو عليه السّلام في أوّل هذه الفقرات تعرّض للميتة بالعرض الّتي باد أهلها و عدّها من الأنفال و ملكا للإمام عليه السّلام، و صرّح أخيرا بأنّ كلّ أرض ميتة لا ربّ لها فهي للإمام عليه السّلام، و هو بالبيان الّذي قدّمناه ذيل الصحاح يدلّ على أنّ كلّ أرض ميتة لا يكون لها و عليها ربّ يدير أمرها و هو عبارة اخرى عن الميتة بالأصالة و لعلّها تشمل ما لا يعلم لها ربّ أصلا أيضا فهي ملك خاصّ بالإمام عليه السّلام و مقتضاه تقييد إطلاق أخبار الأراضي المفتوحة عنوة كما عرفت.
بل إنّ في هذا الخبر نكتة خاصّة هي أنّه في الفقرات السابقة تضمّن كما تقدّم أنّ الأرضين الّتي اخذت عنوة بيد الوالي و يكون خراجها مصروفا في مصلحة عامّة المسلمين ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير. فبعد تقديم هذه الفقرات في الأراضي المأخوذة عنوة إذا عقبها قوله: «و له ... كلّ أرض ميتة لا ربّ لها فهذا العموم التالي قرينة متصلة توجب تقييد إطلاق تلك الفقرات السابقة، و تكون هذه المرسلة كالصريح في اختصاص الأراضي المأخوذة عنوة الّتي هي و عوائدها للأمّة الإسلامية بخصوص الأراضي غير الموات كما قدّمنا إليه الإشارة.
و يوجد في روايات أنّ الميتة كلّها روايات اخر بذلك المضمون نقتصر بما ذكرناه عن ذكرها.
فتلخّص أنّ مقتضى الأدلّة أنّ ما للمسلمين من الأراضي المأخوذة عنوة هي خصوص العامر منها و أنّ الموات- كما أفاده الأصحاب- ملك للإمام عليه السّلام.
تكملة: إنّ الّذي قد بحثنا عنه و إن كان خصوص الأرض الموات إلّا أنّ الظاهر أنّ الحكم المذكور غير مختصّ بها بل يعمّها و كلّ أرض تعدّ من الأنفال كأرض انجلى عنها أهلها و كبطون الأودية و الآجام. و هذا التعميم مستفاد من كلام الأصحاب و من أخبار الباب.
أمّا كلمات الأصحاب فلأنّ مجرّد التقييد للأرض المفتوحة عنوة بالمحياة و إخراج الموات عنها- كما في عبارة المحقّق و العلّامة- و إن لم يدلّ على العموم