الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١
و دعوى الإجماع على أنّ الموات وقت الفتح للإمام عليه السّلام كما في الرياض[١] و الجواهر ليست ببعيدة، بل قال فيه صاحب الجواهر: «بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه»[٢] فادّعى عليه الإجماع المحصّل.
إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا مجال للاستدلال به بالإجماع لعدم كشف اتفاقهم عن رأي المعصوم عليه السّلام بعد قوّة احتمال أن يكون مستندهم الأخبار، فاللازم هو البحث عن مقتضى الأخبار فنقول:
إنّ اللازم علينا أوّلا ملاحظة الروايات الّتي استدلّ بها على أنّ الأرض المفتوحة عنوة لكي يتبيّن أنّ لها إطلاقا يقتضي أنّ الأرض الموات أيضا للمسلمين أم ليس لها هذا الإطلاق بل تختصّ بخصوص الأراضي العامرة الّتي بأيدي الكفّار.
فموضوع الحكم في مصحّح أبي بردة بن رجا[٣] و خبر محمّد بن شريح[٤] هو أرض الخراج، و واضح أنّ الخراج لا يوضع إلّا على أرض تكون عامرة تزرع و يؤخذ بعنوان الخراج نصيب من حاصلها، فلا محالة تكون محياة غير موات، و احتمال شمولها للموات الّتي يحدث فيه الزراعة أوّل مرّة بعيد جدّا عند العرف الناظر فيهما، فهذان الخبران لا إطلاق لهما.
كما أنّ موضوعه في صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام و في خبره و خبر صفوان عند قوله عليه السّلام: «و ما اخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالّذي يرى كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر قبّل أرضها و نخلها»[٥] و إن كان ما اخذ بالسيف يمكن أن يقال بشموله للموات أيضا، إلّا أنّك عرفت الآن أنّ التقبيل له دليلى على أنّها عامرة يؤخذ من حاصلها نصيب و يؤكده التنظير لها بفعل الرسول صلّى اللّه عليه و آله بخيبر و بأنّه
[١]- الرياض: ج ٧ ص ٥٤٩.
[٢]- الجواهر: ج ٢١ ص ١٦٩.
[٣]- الوسائل: الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١١٨ الحديث ١، و قد مرّ لفظه في ص ٢٨٧.
[٤]- الوسائل: الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ج ١٢ ص ٢٧٥ الحديث ٩، و قد مرّ لفظه في ص ٢٩٠.
[٥]- الوسائل: الباب ٧٢ من جهاد العدوّ الحديث ٢ و ١.