الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠
الموات مطلقا منها و التقييد بالإحياء أو كونه مزرعة إنّما هو لأنّ غيره لا يرغب فيه لا سيّما في تلك الأزمنة السالفة.
و يدلّ أيضا على قوله قدّس سرّه بأنّ موات أراضي الكفّار للإمام عليه السّلام أنّه بعد ذلك قسّم البلاد قسمين: بلاد الإسلام و بلاد الشرك، ثمّ قسّم أراضي بلاد الشرك قسمين عامرا و غامرا فقال: و أمّا الغامر في بلاد الشرك- و فسّر الغامر بالخراب- فعلى ضربين: أحدهما لم يجر عليه ملك لأحد و الآخر جرى عليه ملك، و الّذي لم يجر عليه ملك أحد فهي للإمام خاصّة لعموم الأخبار[١].
فهو قدّس سرّه قد تعرّض لموات بلاد الشرك و صرّح بأنّ ما لم يجر عليه منه ملك أحد فهو للإمام عليه السّلام و استدلّ له بعموم الأخبار، و حيث إنّ من الواضح أنّ أخبار الموات لم ترد في خصوص بلاد الشرك بل موضوعها الأرض الخربة و الموات فلازم كلامه أنّ عموم الأخبار و إطلاقها يشمل الموات الّذي يكون في بلاد الكفّار و لا اختصاص له ببلاد الإسلام، فيدلّ على أنّ الأراضي الموات مطلقا ملك للإمام عليه السّلام و تختصّ المفتوحة عنوة بغير الموات.
هذا كلّه حول كلمات الأصحاب في مقام البحث عن الأراضي المفتوحة عنوة، و قد عرفت أنّ مقتضاها أنّ الموات من الأراضي للإمام و أنّ المفتوحة عنوة الّتي هي ملك للمسلمين هي خصوص الأراضي العامرة.
و لو اغمض عن كلماتهم هاهنا لأمكن أن يقال: إنّ إطلاق كلامهم عند عدّ الأنفال أنّ الأرض الموات منها و للإمام عليه السّلام يقتضي أنّ الموات مطلقا للإمام سواء كان في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر، فإنّ كلامهم هناك في مقام بيان أنّ قسما خاصّا من الأراضي- أعني الموات منها- يكون في شرع الإسلام للإمام عليه السّلام، و بالطبع لا يختلف الأمر في هذا الحكم بين وقوعها في أيّ أجزاء عالم الأرض.
و من جميع ما ذكرنا يتبيّن أنّه لا يوجد في المسألة خلاف بين الأصحاب
[١]- السرائر: ج ١ ص ٤٨٠- ٤٨١.