الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
للإمام، خاصّة هذه الأرضون و غيرها ممّا فتحت بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام- إن صحّ شيء من ذلك- يكون للإمام خاصّة و يكون من جملة الأنفال الّتي لا يشركه فيها غيره[١].
و قد مرّ أنّ العلّامة في جهاد التذكرة و المنتهى نقل هذه العبارة عنه من دون إظهار نظر في مفادها.
و سند الشيخ قدّس سرّه في هذا الاختصاص كما ذكر في عبارته إنّما هو الرواية الخاصّة الّتي رواها أصحابنا، و هي كما مرّ عند البحث عن مصاديق الأنفال رواية العبّاس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس[٢].
و قد مرّ أن الرواية و إن كانت بنفسها غير معتبرة السند إلّا أنّ الأصحاب عملوا بها، و ينجبر ضعف سندها بعمل الأصحاب، و تكون دليلا على تقييد إطلاقات أنّ غنيمة الحرب بعد إخراج الخمس تقسّم بين المقاتلين[٣]، فهاهنا أيضا يقال: إنّ أدلّة كون الأرض المفتوحة عنوة لقاطبة المسلمين أيضا مطلقة تشمل ما إذا كان الفتح في حكومة سلاطين الجور إلّا أنّ الرواية الخاصّة المعتبرة دليل على تقييدها و اختصاصها بما إذا كان الحرب بإذن الإمام العدل، و أمّا إذا كان الغزو بغير إذن الإمام كان الأرض المغنومة عنوة مثل الغنيمة المنقولة كلّها للإمام عليه السّلام و هي كما مرّ من مصاديق الأنفال.
لكنّ الحقّ هنا هو القول بالتعميم و ذلك لما مرّ من أنّ صحيح محمّد الحلبي قد نصّ على أنّ السواد التي هي أرض العراق لقاطبة المسلمين و مضافا إلى أنّ أرض العراق قد فتحت في خلافة عمر بن الخطّاب فهي بنفسها من الأراضي المفتوحة زمن خليفة الجور، فقد عرفت أنّه وردت صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ٣٤.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٩ الحديث ١٦.
[٣]- قد مرّ البحث عنها في الكلام عن السادس عشر من الأنفال ص ١٢٠.