الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩
و هكذا الأمر إذا لاحظنا مصحّحة أبي بردة بن رجا فإنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام بعد أن منع بيعها بقوله عليه السّلام: «من يبيع ذلك؟! هي أرض المسلمين» فبعد هذا ذكر طريق حلّ لبيعها بقوله: «لا بأس اشترى حقّه منها و يحوّل حقّ المسلمين عليه و لعلّه يكون أقوى عليها و أملأ بخراجهم منه» فأراد أنّ البيع و الاشتراء إنّما يقعان على حقّ الدهقان الّذي بيده الأرض على الأرض و هذا الحقّ ينتقل إلى المشتري و يكون عليه الخراج مثل الدهقان.
فهذه المصحّحة أيضا تكون شارحة للطائفتين من الأخبار، و بعد هذا الشرح لا تنعقد معارضة في البين.
و مثلهما المقال إذا لوحظ خبر أبي الربيع الشامي و رواية محمّد بن شريح، فلاحظ.
و من هذا المعنى الّذي ذكرنا و شرحناه تعرف أنّه لا يجوز بيع عين هذه الأراضي المأخوذة عنوة بل هي أراضي للمسلمين قاطبة و يؤخذ عليها الخراج ممّن كانت بيدها، فإنّ الأخبار العديدة الّتي دلّت على أنّها ملك المسلمين قد منعت عن بيع أعيانها، و إنّما جوّزت بيع حقّ الدهقان و صرّحت بأنّها بعد الاشتراء أيضا تكون للمسلمين و بأنّها فيء المسلمين و إنّما يجوز بيعها و اشتراؤها بحيث تبقى على ما كانت عليه قبل الاشتراء تبقى على كونها للمسلمين و عليها الخراج.
و قد عرفت أنّ هذا المعنى هو المراد بالأخبار المتعدّدة الّتي أجازت اشتراء الأراضي الخراجية.
و حيث إنّ اللازم على هذه الأراضي أن تكون ملكا لقاطبة المسلمين و أن تبقى خراجية فكما لا يجوز بيع أعيانها كذلك لا يجوز وقفها و لا هبتها و لا أيّ تصرّف فيها يوجب انتقالها عن ملك المسلمين، و لمّا كان هذا الحكم هو حكمها الشرعيّ البتّي فلا محالة لا يقدم وليّ أمر المسلمين بنقل أعيانها عن ملك المسلمين بأيّ وجه أصلا.
و قد عرفت التأكيد على أنّ لها هذه الخاصّة في كلمات جمع من أصحابنا الكرام الّذين أوردنا كلماتهم، فتذكّر.