الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
مسلم و رواه الشيخ أيضا بسند موثّق عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشراء من أرض اليهود و النصارى، فقال: ليس به بأس، قد ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم يعملونها و يعمرونها، فلا أرى بها بأسا لو أنّك اشتريت منها شيئا، و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عملوها فهم أحقّ بها و هي لهم[١].
و هذا اللفظ لفظ الموثّق، و إنّما اخترناه لاحتمال الإضمار في صحيح الشيخ و صحيح الصدوق، و إن كان الظاهر أن لا إضمار في التهذيب فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام المذكور في الخبر المتقدّم عليه، مضافا إلى أنّ مثل محمّد بن مسلم الفقيه المعروف الّذي هو من أصحاب الإجماع لا يسأل طبعا عن غير الإمام عليه السّلام بل من المحتمل جدّا أن يكون الحديث مأخوذا عن أصله و قد سبق منه ذكر الإمام عليه السّلام صريحا فاكتفى به و اقتصر على المجيء بالضمير الراجع إليه. و هكذا الكلام بعينه في صحيح الصدوق في من لا يحضره الفقيه.
و كيف كان، فالجملة المذكورة أخيرا- بعد تجويز شراء أرضهم- في صحيح الشيخ هكذا: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها و هي لهم» و في صحيح الصدوق هكذا: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض فعمروه فهم أحقّ به و هو لهم».
و موضع الاستدلال هو نفس هذه الجملة الأخيرة، فإنّه عليه السّلام حكم أوّلا بجواز شراء أرضهم و ذكر بعده جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للخراج على أرض خيبر الّتي لا شبهة في أنّها مأخوذة و مفتوحة عنوة، و ذكرها قرينة على أنّ مورد السؤال هو الشراء من أراضيهم الخراجية الّتي قد جعلها وليّ أمر المسلمين بأيديهم، و بعد ذلك أعاد ذكر جواز اشترائها و ذكر أخيرا قوله: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض فهم أحقّ
[١]- التهذيب: ج ٤ ص ١٤٦ الحديث ٢٩، و ج ٧ ص ١٤٨ الحديث ٤، الفقيه: ج ٣ ص ٢٤٠ الحديث ٣٨٧٦، عنهما الوسائل: الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١١٨ الحديث ٢.