الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
قال: سألته عن الأنفال فقال: هو كلّ أرض خربة و كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب[١]. و دلالتها كما سبقتها إلّا انها مرسلة.
ه- و منها ما أرسله المفيد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام و قد مضى[٢].
و دلالتها أيضا مثل ما سبقت.
فهذه الأخبار المتعدّدة الّتي فيها معتبرات تدلّ على أنّ كلّ أرض خربة من الأنفال، و لا ريب في شمولها للأراضي الّتي تكون في البلاد الإسلامية الّتي أسلم أهلها بأنفسهم من أوّل البعثة كأهل يثرب أو أسلموا بعد اشتهار صيت الإسلام أو الّتي كان أهلها من أهل الكتاب و عرضوا أنفسهم على وليّ أمر المسلمين و قالوا إنّا نبقى على ديننا و نسلّم ما يحكم الإسلام علينا، فهذه الطائفة و إن كانت الجزية يؤخذ عنهم إلّا أنّ أراضيهم الخربة كأراضي البلاد الإسلامية إذا كانت خربة من الأنفال، و لا محالة تكون ملكا لوليّ الأمر.
بل لا يبعد أن يقال: إذا فتح المسلمون بلادا واسعة أو سلّم أهلها أراضي و صولحوا عليها فالفتح يجعل الأراضي العامرة الّتي كانت تحت أيديهم ملكا للمسلمين و من الأراضي المفتوحة عنوة و التسليم و الصلح يوجب عروض حكم الصلح على أراضي كانت ملكا لهم، و أمّا الأراضي الخربة فهي مشمولة لعموم أو إطلاق أرض خربة و تكون من الأنفال ملكا لوليّ الأمر.
و الشاهد عليه أنّ إطلاق أو عموم أرض خربة بلا معارض فإنّ الفتح أو التسليم و المصالحة إنّما يخرج ما كان ملكا لهم عن ملكهم، و أمّا الأرض الخربة فليست ملكا لهم من الأصل بدليل عموم هذه الأخبار فتبقى على ما كانت عليه من كونها من الأنفال.
ثمّ الظاهر أنّ الأرض الخربة هي الموات، فإنّ الموت إنّما هو بلحاظ عدم
[١]- المصدر السابق: ص ٣٧٢ الحديث ٢٧.
[٢]- المصدر السابق: ص ٣٧١ الحديث ٢٢، و قد مضى في ص ٢٣.