الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧
باب أحكام الأرضين و ما يصحّ التصرّف فيه منها بالبيع و الشراء و ما لا يصحّ، الأرضون على أربعة أقسام: ضرب منها أسلم أهلها عليها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال مثل أرض المدينة فيترك في أيديهم ... و هي ملك لهم ... و الضرب الثاني من الأرضين ما اخذ عنوة بالسيف- عنوة (بفتح العين) و هو ما أخذ عن خضوع و تذلّل، قال اللّه تعالى: وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلّت- فإنّ هذه الأرض تكون للمسلمين بأجمعهم، المقاتلة و غير المقاتلة، و كان على الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه، من النصف أو الثلث أو الربع إلى غير ذلك، و كان على المتقبّل إخراج ما قبل به من حقّ الرقبة، يأخذه الإمام فيخرج منه الخمس يقسّمه على مستحقّيه؛ و الباقي منه يجعله في بيت مال المسلمين يصرف في مصالحهم، من سدّ الثغور و تجهيز الجيوش و بناء القناطر و غير ذلك ... و هذا الضرب من الأرضين لا يصحّ التصرّف فيه بالبيع و الشراء و الوقف و الهبة و غير ذلك- أعني نفس الرقبة- فإن قيل: نراكم تبيعون و تشترون و تقفون أرض العراق و قد اخذت عنوة، قلنا: إنّما نبيع و نقف تصرّفنا فيها و تحجيرنا و بناءنا، فأمّا نفس الأرض لا يجوز ذلك فيها[١].
ثمّ تعرّض لحكم أرض الصلح الّتي هي أرض الجزية و أرض الأنفال.
فهو قدّس سرّه قد حكم بأنّ الأرض المفتوحة عنوة لقاطبة المسلمين، و بأنّ فيها الخمس يخرج من خراجها، و بأنّها لا يجوز التصرّفات الناقلة لعين الأرض فيها، و بأنّ هذه الأرض بيد الإمام عليه السّلام يقبّلها من يريد و يصرف عوائدها في مصالح المسلمين.
و قال أيضا في باب قسمة الفيء و أحكام الاسارى من كتاب الجهاد من السرائر: كلّ ما غنمه المسلمون من المشركين ... بعد إخراج الخمس ... على ضربين: ضرب منه للمقاتلة خاصّة دون غيرهم من المسلمين، و ضرب هو عامّ لجميع المسلمين مقاتليهم و غير مقاتليهم، فالّذي هو لجميع المسلمين فكلّ ما عدا
[١]- السرائر: ج ١ ص ٤٧٦- ٤٧٨.