الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
و أصل هذا الخلاف سواد العراق الّتي فتحت في أيّام عمر. فعند الشافعي أنّه قسّمها بين المقاتلة ثمّ استطاب أنفسهم و اشتراها. و عند مالك أنّه وقفها. و عند أبي حنيفة أنّه أقرّ أهلها فيها و ضرب عليهم الجزية و هي الخراج. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد مرّت في كتاب الزكاة[١].
فقد حكم هنا بمجرّد أنّ الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين و سكت عن سائر أحكامها.
٣- و قال الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي (المتوفّى سنة ٤٤٧ ه) في مبحث الجهاد من الكافي في البحث عن مغانم المحاربين: القسم الثاني من الغنائم، أراضي المحاربين خمس، فأرض أسلم أهلها عليها، و أرض اخذت عنوة بالسيف، و أرض صولح أهلها عليها، و أرض سلّمها أهلها من غير حرب أو جلوا عنها، و أرض المرتدّين و كفّار التأويل و المحاربين.
فأمّا الأرض الّتي أسلم أهلها فهي لهم و ملك في أيديهم، و عليهم فيما يخرجه من الأصناف الأربعة الزكاة فحسب ...
و أمّا الأرض المأخوذة عنوة فيلزم الناظر تقبيلها بما يراه مدّة معلومة، و يشترط على متقبّلها إخراج الزكاة من أصل ما يخرجه من الأصناف الأربعة إلى أهلها، و أخذ ما بقي عن شرط القبالة فيصرف إلى أنصار الإسلام ... و له صرف ذلك في مصالح الإسلام و سدّ ثغوره و تقويته بالخيل و السلاح على أعدائه، و لا يجوز لأحد أن يعترض عليه في ذلك.
ثمّ ذكر حكم أرض صولح عليها و هي أرض الجزية، و حكم أرض الأنفال، و صرّح أنّ أرض الكفّار المتأوّلين و المرتدين و بغاة المحاربين باقية على ما كانت عليه قبل الحرب، فراجع[٢].
فهو قدّس سرّه قد جعل الأرض المأخوذة عنوة موصوفة بوصف المأخوذة و هي تدلّ
[١]- الخلاف: ج ٥ ص ٥٣٤- ٥٣٥.
[٢]- الكافي في الفقه: ص ٢٥٩- ٢٦٢.