الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
و هي دالّة على مراقبته عليه السّلام لوضع المساجد و هدمه لما لا ينبغي أن تكون عليه، و الظاهر أنّه في زمن قيامه خارجا بولاية أمر الامّة، ففيه دلالة على المطلوب.
٦- و منها ما عن التهذيب و علل الشرائع في المعتبر عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام: أنّه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد و يقول: كأنّها مذابح اليهود[١].
و هو في الدلالة مثل الموثّقة السابقة.
فهذه روايات معتبرة الاسناد إلّا واحدة منها قد دلّت بما عرفت من البيان على أنّ المسجد لا بدّ و أن يكون تحت اختيار وليّ الأمر.
إلّا أنّ لقائل أن يقول: إنّ هذه الروايات- غير صحيح عبد اللّه بن سنان- إنّما تدلّ على أنّ وليّ الأمر يهدم ما كان في المساجد على غير الجهة المطلوبة في الشريعة، فأمير المؤمنين عليه السّلام كان كذلك و القائم عليه السّلام هكذا يفعل، و إذا كانت الولاية الحقّة العادلة فهكذا يكون الأمر فهذا المقدار يفعله وليّ الأمر و الولاية الحقّة، و أمّا أنّ أمر المسجد بالمرّة بيد وليّ الأمر فلا دلالة في هذه الأخبار عليه.
و أمّا صحيحة عبد اللّه بن سنان فغاية مقتضاها أنّ أمر مسجد النبيّ كان بيده المباركة يزاد فيه و يظلّل إذا أراده و لا يطيّن إذا لم يرده، و أمّا أنّ هذه الكيفيّة تكون هي المطلوبة بتّا في الشريعة في نفس ذاك المسجد بل في جميع المساجد فلا نسلّم دلالة الصحيحة عليه.
و بالجملة: فهذه الروايات لا تتمّ دلالتها على المطلوب فليكتف بما قدّمناه من اقتضاء القواعد.
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ لأصل المطلب من وجوب أن تكون الأوقاف العامّة الّتي لا متولّي لها لا سيّما ما كان منها ذا عائدة بيد وليّ الأمر بأنّ المستفاد من
[١]- الوسائل: الباب ٣١ من أبواب أحكام المساجد ج ٣ ص ٥١٠ الحديث ١.