الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
بنفسه لأداء هذه الامور بل هو المرجع الأصيل فربّما يوكله إلى نائب صالح.
و كون أمر عوائد هذه الأوقاف- بالشرح المذكور- بيده لم أقف على تعرّض الأصحاب له في كتاب الوقف و لا في مورد آخر إلّا أنّه لا ينبغي الريب في إفتائهم به، كيف لا! و من الامور الدارجة في ألسن الفقهاء أنّ الامور الحسبيّة بمعنى امور يعلم أنّ الشارع المقدّس لا يرضى بإهمالها أبدا كتولّي أمر الأيتام و تصدّي أمر الموقوفات إذا لم يكن لليتيم قيّم و لا للموقوفة متولّ فهذه الامور بيد الفقيه العادل، و هو لا يكون إلّا لأنّ أمر هذه الامور بيد الإمام عليه السّلام و إنّما تصير إلى الفقيه لأنّه نائب عامّ عنه في غيبته و هو ما ذكرناه.
قال سيّدنا الاستاذ الإمام الراحل قدّس سرّه عند البحث عن اشتراط كون العوضين في البيع ملكا طلقا: فالخانات و المدارس و غيرهما ممّا جعلت لمصالح طائفة من المسلمين و كذا الأوقاف على الجهات أو على العناوين العامّة كالفقراء أو عامّة المسلمين إذا آل أمرها إلى الخراب فللوالي أو عليه حفظ منافعهم فيها و عدم إهمالها، فله أو عليه أن يبيعها أو يستبدلها ... لأنّ الأوقاف لم تخرج عن الوقفية، فإذا كانت وقفا على المسلمين و آل أمرها إلى الاضمحلال و التضييع فللوالي أو عليه- مع بسط يده أن يستبدلهما بما ينتفع به المسلمون كانتفاعهم بالأعيان الموقوفة، فلو خرّبت مدرسة أو خان يبيعهما و يشتري مكانهما مكانا آخر يجعله مدرسة أو خانا حفظا للمصالح العامّة[١].
و هذا الّذي أفاده من أنّ أمر الموقوفات العامّة بيد الوالي هو ما ذكرناه من أنّه إذا لم يكن للوقف العامّ الّذي له عوائد متولّ خاصّ فأمره إلى الإمام و تولّي أمره من اختياراته و وظيفته المراقبة عنه و أخذ عوائده و صرفها في مصارفها الّتي جعلها الواقف مصرفا لها. إلّا أنّ سيّدنا الاستاذ قدّس سرّه لم يخصّ ولايته بخصوص الوقف الّذي له عوائد بل أفاد أنّ كلّ ما جعلت من الموقوفات لمصالح المسلمين ممّا ينتفعون بها كالخانات و المدارس و إن لم تكن لها عائدة تصرف في مصالحهم
[١]- كتاب البيع: ج ٢ ص ١٨١- ١٨٢، طبع مؤسّسة تنظيم و نشر آثار الإمام قدّس سرّه.