الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
الإمام ليس شرطا في صحّة الزكاة.
و يمكن الاستدلال له أيضا بأنّ أدلّة ايجاب الزكاة إنّما تدلّ على وجوب أداء الزكاة إلى مصارفها المعلومة، و قد اشترط أداؤها بنية القربة، و إطلاق أدلّة وجوبها يقتضي عدم اعتبار أيّ شرط فيها فمقتضاها صحّة أداء الزكاة إلى المصارف المقرّرة بنفسه.
و لا دليل على تقييدها بأن تؤدّى إلى الإمام إلّا توهّم دلالة أدلّة ايجاب أدائها إلى الإمام و هي على التحقيق لا تدلّ عليه.
و ذلك أنّ دليل وجوب الأداء إليه إن كان كونه من لوازم وجوب أخذها على النبيّ أو الإمام بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها فأنت تعلم أنّ المدلول المطابقي للآية المباركة ليس إلّا أنّ على وليّ الأمر أن يأخذ زكاة الناس فهو مجرّد وجوب عليه، و لازمه ليس أزيد من أنّه على الناس المكلّفين بأداء الزكاة أن يقوموا بصدد تحقّق هذا المطلوب الإلهي و هو يدلّ على نفس وجوب أداء الزكاة إلى وليّ الأمر، و أمّا أنّ أداءها إليه شرط لصحّة الزكاة فلا، و قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة عدم اعتباره فيه.
و إن فرض الدليل على وجوب أداء الزكاة إلى الإمام أنّه إذا طلب أداءها إليه وجب امتثال طلبه لوجوب إطاعة وليّ الأمر فأنت تعلم أنّ مثل قوله تعالى:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ غاية مدلوله أنّ امتثال أمر الرسول و اولي الأمر واجب، و قد مرّ سابقا أنّ وجوب إطاعة أمره مقتضى كونه وليّ الأمر عند العقلاء أيضا، إلّا أنّ هذه الأدلّة أيضا إنّما تدلّ على وجوب إطاعة أمره بحيث لو عصاه لقد أثم، و أمّا أنّ وجوب إطاعته شرط لصحّة الأعمال فلا دلالة لها عليه، و قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة عدم اشتراطه به.
بل لو شكّ في اقتضاء الإطلاق له- و لا مجال له- فمقتضى القاعدة هو إجراء البراءة عن احتمال اشتراط صحّة الزكاة بأدائها إلى وليّ الأمر حتّى عند طلبه لها.
فمقتضى الأدلّة هو الإجزاء إلّا أنّ الاحتياط أن تؤدّى إليه و لا يكتفى بما فرّقه بنفسه.
هذا تمام ما أوردنا من الكلام في زكاة الأموال.