الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
أبدلته صدّقه من غير يمين». و قد مرّت عباراتهم.
أقول: إنّ مقتضى القواعد الأولية عدم ايجاب الزكاة عليه فيما يدّعي عدم وجوبها عليه فإنّ أصل البراءة موافق لقوله، و أمّا إذا ادّعى أداءها فمع عدم ثبوت قوله فالاستصحاب حاكم ببقاء الوجوب على عهدته، فقبول دعواه خلاف القواعد الأولية.
و كيف كان فيمكن الاستدلال بقبول قوله بأخبار خاصّة:
١- منها صحيحة بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة إلى باديتها فقال له: يا عبد اللّه عليك بتقوى اللّه ... فإذا قدمت فانزل بمائهم ... ثمّ قل لهم: يا عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إليه؟ فإن قال لك قال: لا، فلا تراجعه و إن أنعم لك منهم منهم فانطلق معه ... الحديث[١].
موضع الدلالة قوله عليه السّلام: «فإن قال لك قائل: لا، فلا تراجعه» فأوجب على العامل قبول قوله: «لا» و عدم مراجعته بعده لأخذ الزكاة منه، و هو عبارة اخرى عن قبوله قوله بالنفي.
و مفاد هذا النفي نفي ما سأل عنه العامل- أعني نفي أن يكون للّه في أمواله حقّ- و نفي ثبوت حقّ للّه في أمواله قد ينشأ عن أدائه قبل ذلك لما وجب عليه كما ينشأ من عدم تعلّق حقّ الزكاة بماله من رأس، و لذلك فإطلاق حكمه عليه السّلام بقبول قوله يثبت قبول قوله في كلا الموردين كما أفاده العلّامة في التذكرة.
٢- و منها ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّه كان يكتب في وصيّته يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: انطلق على تقوى اللّه ... فإذا قدمت على الحيّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ... ثمّ تقول: عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه و خليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى
[١]- الوسائل: الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام ج ٦ ص ٨٨ الحديث ١.