الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
الواجب بعث العاملين إليهم، و على هذا يحمل ما مرّ من أنّ أولياء أمر الامّة يبعثون سعاة إلى الناس لأخذها.
و أمّا بناء على أفضلية أدائها إلى وليّ الأمر فليس عليه من هذه الجهة بعث العاملين بل أداء الزكاة أيضا مثل غيره من وظائف الناس يجب عليهم أداؤها و لا يجب التفحّص في خصوص الزكاة أيضا عن حالهم. نعم إذا علم وليّ الأمر أنّهم لا يأتمرون بمجرّد ايجاب اللّه تعالى عليهم أدائها فمن باب الأمر بالمعروف يجب على وليّ الأمر بعث عاملين إمّا لأخذها و إمّا لتسلّم أدائها إلى المصارف الشرعية. نعم على هذا المبنى إذا اقتضت مصلحة اخرى رآها وليّ الأمر أن يأخذها منهم فطبقا لهذه المصلحة يأمر الناس بأدائها إليه و ربما يبعث عاملا إليهم لأخذها منهم حسب اختلاف الموارد، و معلوم أنّ إطاعة أمره واجبة على الناس.
و منه تعرف أنّ الإفتاء بوجوب بعث العاملين على الإمام مطلقا سيّما على المبنى الأخير غير وجيه كما يظهر من الشيخ في المبسوط بل لا بدّ من تقييده بما عرفت، و ليس مجرّد فعل الرسول صلّى اللّه عليه و آله دليلا على إطلاق الوجوب بعد وجود مصلحة خاصّة داعية إلى بعثهم.
و ممّا ذكرنا تعرف تسامحا ما فيما ذكره المحقّق في المعتبر و العلّامة في المنتهى تعليقا على كلام الشيخ هنا، و قد مرّ فراجع.
[حول وجوب قبول دعوى المكلّف بعدم وجوب الزكاة عليه]
المسألة الثانية: إذا بعث وليّ الأمر عاملا لأخذ الزكاة فأتى العامل عند مكلّف و طلب منه الزكاة فأجابه بأنّ الزكاة لم تتعلّق بمالي لعدم حلول الحول فيه- فيما يتوقّف وجوبها على حلوله- أو لعدم وجود بعض آخر من شرائط الوجوب أو بأنّي أدّيت زكاة مالي فهل يقبل منه؟
قد تعرّض لهذا الفرع الشيخ في المبسوط و المحقّق في الشرائع و النافع و العلّامة في القواعد و التذكرة، و قال كلّهم بقبول دعواه من دون حاجة إلى بيّنة و يمين إلّا أنّ موضع كلام جميع هذه الكتب دعوى أداء الزكاة بنفسه، و عبارة التذكرة هكذا: «فإن قال المالك: أخرجت الزكاة أو لم يحلّ على مالي الحول أو