الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقسّم صدقات البوادي في البوادي و صدقات أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسّم بينهم بالسوية على ثمانية حتّى يعطي أهل كلّ سهم ثمنا، و لكن يقسّمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كلّ صنف منهم يقدّر لسنته [بقدر سنته- خ ئل] ليس في ذلك شيء موقوف و لا مسمّى و لا مؤلّف، إنّما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتّى يسدّ كلّ فاقة كلّ قوم منهم، و إن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم و الأنفال إلى الوالي و كلّ أرض فتحت في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى آخر الأبد و ما كان افتتاحا بدعوة أهل الجور و أهل العدل، لأنّ ذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الأوّلين و الآخرين ذمّة واحدة، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «المسلمون اخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم»[١].
و قد ذكرنا هذه القسمة من المرسلة بطولها لأنّ بعضها يشرح الآخر، ففي ابتدائها قد ذكر أنّ أمر الأراضي المفتوحة عنوة بيد الوالي يصفها بيد أهاليها على قدر ما يراه مصلحة و لا يضرّهم، ثمّ بعد ما خرج غلّتها أخذ منها الزكاة الواجبة و تكون بيده يصرفها في مصارفها الثمانية المشروعة، فإنّ فضل منها شيء يكون في يده، و إن نقص في سدّ حاجة الأصناف الثمانية كان عليه أن يمونهم من عنده حتّى يستغنوا، ثمّ بعد ذكر أنّ طسق هذه الأراضي أيضا بيده ذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان أيضا يأخذ الصدقات الواجبة على أهل البوادي و الحضر و يقسّمها مواضعها من الأصناف الثمانية بقدر ما يراه صلاحا. و بعد ذلك كلّه أفاد أنّ الأنفال و كلّ الأراضي المفتوحة إلى آخر الأبد تكون بيد الوالي، و السرّ في ذلك كلّه أنّ الحاكم هي ذمّة رسول اللّه و ذمّته في الأولين و الآخرين واحدة و هو صلّى اللّه عليه و آله قال: «المسلمون اخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم» فلا محالة على والي المسلمين الأكبر
[١]- الكافي: ج ١ ص ٥٤١- ٥٤٢، عنه الوسائل: الباب ٢٨ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٨٤ الحديث ٢، و الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٥ الحديث ٤.