الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦
و لا ينافي ذلك قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً لأنّا نقول: إذا طالب الإمام بها وجب دفعها إليه و إن لم يطالب و أخرج بنفسه أجزأه[١].
و مفاد كلامه هنا مثل ما مرّ عن المبسوط حتّى في عدم إجزاء إخراجه بنفسه إذا طلبها الإمام فإنّ مفهوم قوله الأخير: «و إن لم يطالب و أخرج بنفسه أجزأه» أنّه لا يجزيه إخراجها بنفسه إذا طلبها الإمام عليه السّلام.
- و قال أيضا في كتاب زكاة الفطرة من الخلاف: يستحبّ حمل الزكوات زكاة الأموال الظاهرة و الباطنة و زكاة الفطرة إلى الإمام ليفرّقها على مستحقّها، فإن فرّقها بنفسه جاز. و قال الشافعي: الباطنة هو بالخيار، و الفطرة مثلها و الظاهرة فيها قولان: أحدهما يتولّاه بنفسه، و الآخر يحملها إلى الإمام. و منهم من قال: الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الإمام عادلا، فإن كان الإمام جائرا فإنّه يليها بنفسه قولا واحدا، و إن حملها إليه سقط عنه فرضها. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً يدلّ على ذلك و الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ذلك[٢].
و كلامه هنا صريح في عدم وجوب دفع زكاة الأموال و لا الفطرة ابتداء إلى الإمام و ادّعى عليه إجماع الفرقة.
و قال أيضا في كتاب قسمة الصدقات من الخلاف: الأموال الباطنة لا خلاف أنّه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام، و صاحبها بالخيار بين أن يعطيها الإمام و بين أن يؤدّيها بنفسه، و أمّا الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه ... إلّا أنّ عندنا متى طلب الإمام ذلك وجب دفعها إليه و إن لم يدفعه و فرّقه لم يجزه ... دليلنا إجماع الفرقة، و لأنّه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية، و من قال لا يجزيه فعليه الدلالة ... و أمّا الّذي يدلّ على وجوب الدفع إذا طلبه الإمام قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
[١]- الخلاف: ج ٢ ص ٥١ المسألة ٦٠، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي.
[٢]- الخلاف: ج ٢ ص ١٥٥.