الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤
و دلالة كلامه أيضا على وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو من نصبه واضحة، و قد ادّعى عليه إجماع الفرقة المحقّة.
فهؤلاء الخمسة العظام من علمائنا القدماء قد أفتوا بوجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام، و جعلوا صرف الزكاة في مصارفها الثمانية من جملة وظائف وليّ الأمر.
و أمّا كلمات المشهور القائلين بعدم وجوبه إلّا إذا أمر الإمام بدفعها إليه فلنذكر طرفا من كلماتهم:
١- قال السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل- في كيفية إخراج الزكاة- الأفضل و الأولى إخراج الزكاة لا سيّما في الأموال الظاهرة كالمواشي و الحرث و الغرس إلى الإمام عليه السّلام و إلى خلفائه النائبين عنه، و إن تعذّر ذلك فقد روى إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها في مواضعها. و اذا تولّى إخراجها عند فقد الإمام و النائبين عنه من وجب عليه جاز، و أمّا صدقة الفطرة فيخرجها من وجبت عليه بنفسه دون الإمام عليه السّلام[١].
و دلالته على عدم وجوب دفع زكاة الأموال و لا الفطرة إلى الإمام أو نائبه بل أولويته واضحة.
٢- و قد اختار الشيخ رحمه اللّه عدم وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام أو نائبه في المبسوط و الخلاف:
ألف: فقال في المبسوط: يجوز لربّ المال أن يتولّى إخراج الزكاة بنفسه و يفرّقها في أهلها سواء كان ماله ظاهرا أو باطنا، و الأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قبله. و متى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه[٢].
و العبارة كما ترى تدلّ على عدم وجوب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و على وجوبه إذا طلبها.
و قال أيضا في المبسوط- بعد ذكر مستحقّي الزكاة من الأصناف الثمانية-:
[١]- جمل العلم و العمل: ص ١٢٧.
[٢]- المبسوط: ج ١ ص ١٤٤.